هل تحوّل نقل المرضى بتطوان إلى سمسرة صحية بدل أن يظل خدمة إنسانية خاضعة لأخلاقيات المهنة؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة، في ظل معطيات متداولة حول ممارسات مثيرة للقلق تشوب قطاع النقل الصحي الخاص بالمدينة.
خلال الأشهر الأخيرة، شهدت تطوان ظهور شركة خاصة للنقل الصحي، تمتلك عدداً مهماً من سيارات الإسعاف المجهزة.
في البداية، رُحّب بهذه المبادرة، باعتبارها خطوة لتخفيف الضغط عن المستشفى العمومي وتحسين الاستجابة للحالات الاستعجالية. غير أن هذه الإضافة، سرعان ما تحولت إلى مصدر جدل واسع.
فبحسب شهادات متطابقة، فإن سيارات الإسعاف التابعة لهذه الشركة تقوم، في أغلب الحالات، بتوجيه المرضى بشكل مباشر نحو مستشفى خاص بعينه.
ويتم ذلك، وفق المصادر نفسها، دون استشارة المريض أو أسرته، ودون مراعاة وضعهم المادي أو قرب مؤسسات صحية أخرى.
الأخطر من ذلك، أن هذه الممارسات غذّت شكوكا حول وجود علاقة غير معلنة، أو ما يشبه “العمولة”، بين شركة الإسعاف والمصحة الخاصة.
وهو ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن السمسرة الصحية، التي تضرب في عمق الثقة المفترضة في خدمات يفترض أن تنقذ الأرواح لا أن تستغلها.
قانونياً وأخلاقياً، يبقى المريض هو صاحب القرار الأول والأخير في اختيار المؤسسة الصحية. بينما يقتصر دور سيارة الإسعاف على النقل الآمن والسريع، لا لعب دور الوسيط التجاري.
لذلك، فإن أي توجيه قسري يطرح علامات استفهام كبيرة حول احترام القوانين المنظمة للمهنة.
وفي حال وجود شراكة قانونية، فإن الرأي العام من حقه الاطلاع على طبيعتها وحدودها. أما إذا ثبت وجود “بروصونطاج” مقابل كل مريض، فإن الأمر يتحول إلى ممارسة خطيرة تستدعي المحاسبة.
أمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل الجهات الوصية، وفتح تحقيق شفاف، مع تشديد المراقبة على قطاع النقل الصحي الخاص. لأن كرامة المريض وحقه في الاختيار، يظلان خطاً أحمر لا يقبل أي تبرير.







