ربيع الرايس
تعيش مدينة تطوان على وقع انتكاسة بيئية خطيرة شوهت جمالية “الحمامة البيضاء” وحولتها إلى مساحات مفتوحة لتراكم أطنان من النفايات المنزلية، في مشهد صادم لم تعهده الساكنة من قبل.
هذا الشلل الذي أصاب مرفق النظافة لم يكن وليد صدفة، بل جاء كترجمة ميدانية للاحتقان الاجتماعي الذي انفجر في مطرح “صدينة” منذ منتصف ليلة 9 فبراير الجاري، حيث قرر العمال خوض وقفة احتجاجية سلمية والتوقف عن العمل احتجاجا على عدم صرف أجورهم لشهر يناير. هذا التأخير، الذي يأتي في ظرفية انتقالية حساسة بعد تولي شركة “SOS NDD” تدبير القطاع خلفا للشركة السابقة، كشف عن هشاشة التدبير المالي والإداري للمرفق، ووضع العمال في مواجهة مباشرة مع ضيق ذات اليد، مما دفعهم للمطالبة بضرورة المأسسة الشهرية للأجور وضمان الاستقرار المهني في ظل ظروف عمل إنسانية.

ولم يتأخر انعكاس هذا التوقف الميداني على شوارع المدينة؛ إذ غصت الحاويات عن آخرها، وامتدت أكوام الأزبال لتغطي أرصفة المشاة ، مما تسبب في انبعاث روائح كريهة تهدد السلامة الصحية للمواطنين وتنذر بانتشار الأوبئة والحشرات مع بدء تحلل المواد العضوية.
ورغم تفاقم الوضع، لا يزال الصمت المطبق يخيم على جهات التدبير، سواء من جانب مجلس مجموعة الجماعات الترابية “صدينة للبيئة” أو الشركة المفوض لها، وسط غياب تام لأي قنوات حوار رسمية لامتصاص غضب العمال أو طمأنة الساكنة. إن هذا الوضع يضع المسؤولين أمام مسؤولية أخلاقية وتدبيرية قصوى، فاستمرار تحويل المطالب العمالية العادلة إلى “أزمة بيئية” خانقة يعكس خللا بنيوياً في إدارة الأزمات، ويستوجب تدخلا عاجلا يعيد للمدينة بريقها وللعمال حقوقهم قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.







