أفادت يومية “الصباح“ أن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بفاس قررت، أخيرا، متابعة شخص يشتبه في نشاطه كسمسار داخل المحاكم، وذلك بتهم تتعلق بالنصب في حالة العود، وإهانة الضابطة القضائية عبر التبليغ عن جريمة يعلم بعدم وقوعها.
ما أمرت بإيداعه سجن بوركايز، قبل إحالته على غرفة الجنح التلبسية التي قررت تأجيل النظر في قضيته إلى غاية 12 مارس الجاري، لتمكينه من إعداد دفاعه واستدعاء اثنين من المشتكين.
وحسب المصدر ذاته، فإن عناصر الفرقة الأولى لمحاربة العصابات التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس أوقفت المعني بالأمر، وهو من ذوي السوابق القضائية في قضايا النصب، وانتحال صفة ينظمها القانون، والتزوير واستعماله، إضافة إلى إصدار شيكات بدون رصيد. وجاء توقيفه بناء على شكاية تقدمت بها امرأة اتهمته بالاستيلاء على أموالها بدعوى التدخل لصالحها في ملف قضائي مرتبط بقضية مخدرات.
وأوضحت المعطيات أن المتهم أوهم الضحية بامتلاكه علاقات نافذة في أوساط أمنية وقضائية، مدعيا قدرته على إلغاء مذكرة بحث صادرة في حقها وتسوية وضعيتها القانونية مقابل مبالغ مالية مهمة. وتسلم من والدها في مرحلة أولى مبلغ 15 ألف درهم، قبل أن يطالبه بمبلغ إضافي قدره 30 ألف درهم بدعوى تخصيصه ككفالة مالية لإلغاء مذكرة البحث.
وقام والد الضحية بتحويل المبلغ المطلوب بتاريخ 24 فبراير الماضي، كما منحه 7200 درهم إضافية عبر تحويلات مالية متفرقة، غير أن الوعود التي قدمها لم تتحقق، ما دفع الأسرة إلى التقدم بشكاية لدى النيابة العامة بعد انكشاف حقيقة الأمر.
وكشف البحث أن المشتبه فيه بعث للضحية وثيقة إلكترونية تحمل الهوية البصرية للمديرية العامة للأمن الوطني، تتضمن معطيات تفيد بإلغاء مذكرة البحث، تبين لاحقا أنها مزورة وتم إعدادها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تبين أنه أرسلها عبر تطبيق “واتساب”، في سياق محادثات تضمنت تسجيلات صوتية يؤكد فيها مزاعمه بشأن نفوذه وقدرته على التدخل.
وأسفرت التحريات عن تحديد هوية شخص ثان تم توقيفه بدوره بمنطقة أولاد الطيب، حيث صرح بأنه تعرف على المتهم أثناء وجودهما بسجن العرائش. غير أن الأبحاث أكدت عدم تورطه في الأفعال المنسوبة للمتهم الرئيسي.
وحاول الموقوف، الذي جرى اعتقاله بضواحي فاس، الزج بزميله في القضية مدعيا مشاركته في عملية النصب، إلا أن التحقيقات نفت أي صلة له بالوقائع، معتبرة أن اتهامه جاء بدافع تصفية حسابات سابقة تعود إلى نحو تسع سنوات. كما كشفت الأبحاث تورط المتهم في قضية نصب أخرى، بعدما ادعى قدرته على التدخل لاستصدار حكم مخفف لفائدة شقيق إحدى الضحايا.







