رمضان في المغرب.. عادات وتقاليد روحانية تمتد من الشمال إلى الجنوب

متابعة – صدى تطوان :يشكل رمضان في المغرب مناسبة روحية خاصة تجمع بين العبادة والهوية الثقافية. وخلال هذا الشهر، تتجدد عادات وتقاليد رمضان في المغرب في مختلف جهات المملكة. كما يحرص المغاربة على إحياء طقوس اجتماعية ودينية متوارثة منذ قرون.

ورغم التحولات الاجتماعية وأنماط الحياة الحديثة، ما تزال مناطق عديدة متمسكة بتقاليدها الرمضانية. وتختلف هذه العادات من منطقة إلى أخرى، لكنها تتقاطع في قيم التضامن والتكافل والروح الجماعية.

طقوس استقبال رمضان في مناطق الريف

في المناطق الساحلية شمال المملكة، وخاصة بعض مناطق الريف، تبدأ الاستعدادات لشهر رمضان قبل أيام من حلوله. وتشمل هذه الاستعدادات تنظيف المنازل وترميمها، إضافة إلى تحضير المواد الغذائية التقليدية.

وتوضح الباحثة صباح علاش، الباحثة في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أن إعلان ثبوت رؤية الهلال يرافقه جو احتفالي مميز. إذ تتعالى الزغاريد وتبادل التهاني بين الأسر، قبل اجتماع العائلات حول مائدة عشاء احتفالية.

وتتميز المائدة الرمضانية الريفية بتنوع أطباقها. ومن أبرزها حساء “الدشيشة”، وطبق “البيصارة”، إضافة إلى أطباق السمك والكسكس والطاجين والمخبوزات التقليدية.

كما تحضر قيم التكافل بقوة في هذه المناطق. ويظهر ذلك في عادة “الوزيعة”، حيث يتم توزيع لحم الذبائح على الأرامل والأسر المحتاجة. كما تنتشر عادة “التويزة”، التي تقوم على التعاون لمساعدة الفئات المعوزة.

أجواء رمضان في واحة فيجيج

في أقصى شرق المملكة، تعيش فجيج أجواء رمضانية مميزة تجمع بين روحانية الشهر وخصوصية البيئة الصحراوية. وتبرز في هذه المنطقة تقاليد اجتماعية متجذرة تعكس قوة التضامن بين سكان القصور السبعة للمدينة.

وتوضح الباحثة في التراث الواحي رجاء المرزوقي أن المائدة الرمضانية المحلية تعتمد على أطباق تقليدية خاصة. ومن بينها “الكليلة”، وهو جبن جاف يتم حفظه لفترات طويلة، ويستهلك مع تمر الواحة المعروف باسم “أزيزا”.

كما تحضر “الزميطة”، المصنوعة من الشعير المحمص، كوجبة غنية بالطاقة يتم تناولها غالباً خلال السحور.

أما من الناحية الاجتماعية، فتبرز عادة “التويزة” بشكل واضح. إذ يتعاون الرجال على تنظيف السواقي وصيانة المساجد قبل حلول الشهر الفضيل. في حين تشارك النساء في تحضير الحلويات التقليدية مثل “سلو” وخبز الدار داخل الأفران الجماعية.

وخلال ليلة القدر، تقام طقوس خاصة للأطفال الذين يصومون لأول مرة. ويرتدي هؤلاء الزي التقليدي، وتزين أيديهم بالحناء، في احتفال عائلي يعكس رمزية هذه اللحظة.

تقاليد رمضان في سوس ماسة

في جنوب المغرب، وخاصة داخل جهة سوس ماسة، تحتفظ العديد من الأسر الأمازيغية بعادات رمضانية متوارثة.

ويشير الباحث محمد بنيدير، رئيس مركز أكلو للبحث والتوثيق، إلى أن الاستعدادات تبدأ بتحضير مادة تقليدية تسمى “أگرن إجان”. ويتكون هذا الدقيق من حبوب الشعير المحمصة والمطحونة مع نباتات عطرية.

ويستعمل هذا المكون في عدة وصفات رمضانية. ومن بينها “لبسيس”، الذي يمكن الاحتفاظ به لفترة طويلة. كما تحضر “توميت”، التي تمزج بالماء وتؤكل مباشرة. بالإضافة إلى “لمريس”، الذي يخلط مع اللبن ويعد خياراً مناسباً خلال الإفطار.

وعلى المستوى الروحي، يلاحظ تغير في توقيت قراءة الحزب الراتب في المساجد. إذ يتم أحياناً تقديمه إلى ما بعد صلاة العصر، تيسيراً على الصائمين.

كما تطور تقليد “المعروف” في بعض المناطق ليأخذ شكل موائد إفطار جماعية تشرف عليها جمعيات محلية.

لوحة فسيفسائية من العادات الرمضانية

تظهر عادات وتقاليد رمضان في المغرب كلوحة ثقافية غنية ومتنوعة. فلكل منطقة خصوصيتها وعاداتها التي تعكس تاريخها وبيئتها.

ومع ذلك، تبقى القيم المشتركة هي الرابط الأساسي بين جميع هذه التقاليد. وتشمل هذه القيم روح التضامن والتكافل الاجتماعي والاحتفاء بالشهر الفضيل في أجواء روحانية مميزة.

Loading...