كتاب: الأزمات والهشاشة بالمغرب، مقاربات متقاطعة

حفصة أعبود

من باب ثقافة الإعتراف أنجز هذا الكتاب، حول الأزمات والهشاشة، المهدى إلى أحد أقطاب الفكر التاريخي المغربي سيما في باب الأوبئة والمجاعات “محمد استيتو “.
وقد كان للمحتفى به مساهمات قيمة أكيدة انتفع بها جيل المؤرخين، خاصة أطروحته المرجعية موضوعا ونهجا: “الفقر والفقراء في مغرب القرنين 16 و17”.
لقد جاء الكتاب عامرا وحافلا بمجموعة من المقالات الغنية والمفيدة التي تتميز بالرصانة والعلمية حول تيمة أساسية تمتح من تاريخ الأزمات والهشاشة في تاريخ المغرب موضوعا، لما يتميز به من راهنية، وما رافق ذلك من طقوس وأموات وأعطاب وسلوكيات غيرت مجاري من تاريخ المغرب في كل فتراته القديمة والمعاصرة، وقد قسم الكتاب الى ثلاثة محاور أساسية خصص الباب الأول منها للمواضيع المرتبطة بأحوال المجتمع المغربي وبالفقر والتهميش والهشاشة، وخصص الثاني منها للأزمات المختلفة عبر استحضار حالات من القحوط والحروب والأوبئة والمجاعات وما لها من انعكاسات ومآلات، كما ركز المحور الثالث على معطى مهم وهو ما ارتبط بالعقليات والطقوس المرافقة لفترات الضعف والوباء والفاقة.
وقد بلغت المساهمات ما يربو عن 30 مساهمة من حبر باحثين مرموقين لهم باع كبير في البحث عن أغوار تاريخ المغرب، اضافة إلى باحثين شباب يعول عليهم مواصلة مسار البحث في تاريخ المغرب خاصة في شقه الاجتماعي والاقتصادي.
ان الكتاب وبهذا الثراء المعرفي والجهد العلمي، والموضوع المطروق، يعتبر لبنة أساسية في تنوير عتمات رئيسية ظلت تعترض لفترات تاريخ الفقر والهشاشة والمهمشين، الذي يعد بحق مكمنا تاريخيا واعدا في الكتابة التاريخية المغربية، ثم الالتفات إليه خاصة في ظل الظروف الوبائية الحالية وربطها بجذورها الماضوية الدورية في تاريخ المجال المغربي.

Loading...