ربيع الرايس
شكلت الدورة العادية لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لشهر يوليوز 2025، التي انعقدت يومه الإثنين 7 يوليوز الجاري بمدينة طنجة، محطة لمصادقة المجلس على حزمة واسعة من المشاريع والاتفاقيات التنموية الهيكلية. ففي بلاغ صحفي صدر عن الجهة، رُسمت صورة لدينامية “تنموية شاملة” تستهدف تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بمختلف أقاليم الجهة. لكن التدقيق في تفاصيل المشاريع المصادق عليها يثير تساؤلات مقلقة حول غياب مدينة تطوان والمشاريع المخصصة لها من هذه الخارطة التنموية المروج لها.
فبينما تم تخصيص مشاريع نوعية لأقاليم ومدن أخرى بالجهة في مجالات حيوية متنوعة، بدا اسم تطوان غائباً بشكل لافت عن جل الاتفاقيات التي حظيت بالمصادقة.
تجاهل واضح أم رؤية تنموية غامضة؟
لقد تناول جدول أعمال الدورة حزمة من الاتفاقيات التي شملت عمالة طنجة-أصيلة (النقل المدرسي، معالجة المباني الآيلة للسقوط بالمدينة العتيقة)، عمالة المضيق-الفنيدق (النقل المدرسي، مركز الأشخاص في وضعية إعاقة بمرتيل)، إقليم الحسيمة (بناء مكتبة عمومية، تحسين أوضاع الشباب)، شفشاون (مركز للتكوين في الصناعة التقليدية)، وزان والعرائش (مناطق صناعية وحرفية)، وحتى تارجيست (داخلية بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية). كما امتدت المشاريع لتشمل طرقًا قروية ومسالك بين الأقاليم، ومراكز طمر النفايات، ومشاريع الماء التي لم يُفصل مكان إنجازها.
في المقابل، لم يُذكر اسم تطوان إلا بشكل عابر في سياق عام لبرامج دعم المقاولات الشبابية والنقل العمومي، دون تفصيل أي مشروع هيكلي أو تنموي مباشر يخص المدينة، التي تعد ثاني أكبر تجمع حضري في الجهة وتواجه تحديات تنموية واجتماعية واقتصادية لا تقل أهمية عن باقي الأقاليم.
تطوان: تاريخ عريق وتطلعات محبطة
إن هذا الغياب يثير استغراب الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام بتطوان، خاصة في ظل تطلع المدينة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها، والاستفادة من مشاريع كبرى من شأنها تحسين مستوى عيش سكانها. فمدينة الحمامة البيضاء، بتاريخها العريق ومؤهلاتها، تحتاج إلى استثمارات ملموسة في البنية التحتية، التشغيل، التأهيل الحضري، ودعم المبادرات المحلية.

يتساءل الكثيرون: هل تعكس هذه المصادقات رؤية تنموية متكاملة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالفعل، أم أنها تشير إلى تركيز جهود التنمية في محاور محددة وإقصاء مقصود لبعض المدن، وعلى رأسها تطوان؟ وما هي المعايير التي اعتمدها المجلس لتوزيع هذه المشاريع؟
إن هذه الدورة، رغم ما حملته من إعلان عن مشاريع “مهيكلة”، كشفت عن “بياض” تنموي في خارطة تطوان، وهو ما يفرض على مجلس الجهة وجميع المتدخلين إعادة النظر في استراتيجيتهم لضمان عدالة التوزيع التنموي وتلبية انتظارات جميع ساكنة الجهة، دون إقصاء أي مكون من مكوناتها الحيوية.







