متابعة – صدى تطوان : أعلنت وزارة الخارجية الأميركية قرارًا جديدًا يقضي بـ تعليق تأشيرات الهجرة للمغاربة ولمواطني 74 دولة أخرى، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، بالنظر إلى تداعياتها السياسية والإنسانية، وانعكاساتها على مسارات الهجرة نحو الولايات المتحدة.
ويشمل القرار عددًا من الدول العربية، من بينها مصر، الأردن، لبنان، العراق، السودان، سوريا، اليمن وليبيا، إضافة إلى دول المغرب العربي، وهي المغرب، تونس والجزائر، فضلًا عن دول إفريقية وآسيوية وأميركية لاتينية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة تشديد الهجرة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتنسيق مع وزير الخارجية ماركو روبيو، حيث يرتقب أن يدخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من 21 يناير الجاري.
وبررت وزارة الخارجية الأميركية هذا التوجه بكون بعض المهاجرين القادمين من هذه الدول قد يشكلون “عبئًا عامًا”، من خلال الاعتماد على المساعدات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول مفهوم “العبء العام” واستعماله كأداة سياسية.
ومن جهة أخرى، أكدت الوزارة أن القرار لا يشمل التأشيرات غير المهاجرة، مثل تأشيرات السياحة أو الأعمال، غير أن مراقبين يرون أن تعليق تأشيرات الهجرة للمغاربة يحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس تشددًا متزايدًا تجاه الهجرة القادمة من دول الجنوب.
ويرى منتقدو القرار أن القوانين الأميركية كانت، أصلًا، تفرض على طالبي الإقامة الدائمة إثبات قدرتهم على الاستقلال المالي، غير أن المستجد يتمثل في توسيع دائرة الاشتباه، وفرض معايير تقييم إضافية تشمل السن، والحالة الصحية، والمستوى التعليمي، وإجادة اللغة، إلى جانب أي استعمال سابق للمساعدات العامة.
وفي السياق ذاته، تزامن القرار مع تعميم وُجه إلى السفارات والقنصليات الأميركية، يدعو إلى تشديد مراقبة ملفات طالبي التأشيرات غير المهاجرة أيضًا، بدعوى محاربة “الاحتيال”، وهو ما قد يؤدي إلى تضييق إضافي على السفر.
وأكد مسؤول أميركي أن قائمة الدول المعنية لا تقتصر على الدول العربية، بل تشمل دولًا من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، مثل أفغانستان، إيران، باكستان، نيجيريا، روسيا، السنغال، الصومال، إثيوبيا وهايتي.
وفي المقابل، أثار القرار ردود فعل سياسية غاضبة داخل الولايات المتحدة، حيث انتقدت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال هذه الخطوة، معتبرة أن الإدارة الأميركية “تستخدم خطاب الكراهية والعنصرية لمنع مجموعات كاملة من المساهمة في المجتمع الأميركي”.
ويطرح تعليق تأشيرات الهجرة للمغاربة تساؤلات حقيقية حول مستقبل سياسات الهجرة الأميركية، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة تظاهرات دولية كبرى، تتطلب، بحسب مراقبين، مزيدًا من الانفتاح بدل القيود.







