الصفحة الرئيسية

 

موضوع اليوم يتعلق بمشكل عدم توافق الشهادات التعليمية مع فرص الشغل المتاحة في المغرب

على العموم يمضي الطالب وقتا هائلا من الدراسة و اللذي يتراوح كمتوسط بين 15 و 20 عاما. سنوات يدرس من خلالها مختلف المواد من لغات ،مواد أدبية و مواد علمية او تقنية يواكب من خلالها الكثير من النظري و القليل من التطبيقي و يختتمها في الأخير بمجموعة من الاختبارات تبقى كفيلة بتحديد مصيره .لكن بعد الحصول على الديبلوم تصطدم فئة كبيرة بواقع عدم إيجادها لعمل يناسب تخصصها في الدراسة.
و موازاة مع ذلك تسعى بعض الشركات إلى استقطاب اصحاب الشواهد في مجالات يسدون حاجياتها الا انها تجد صعوبة كبيرة في ايجاد الكفاءات المناسبة.
اذن كيف نفسر هذا التناقض ؟
القضية من اساسها تتعلق بمشكلتين رئيسيتين اولهما قضية التكوين الدراسي حيث انه لا يتماشى للاسف مع سوق الشغل و يظل حتى هاته اللحظة ضعيفا و يقتصر فقط على القراءة و الحفظ من أجل اجتياز الاختبارات في نهاية الامر ما يجعله يفتقر الى بيداغوجيات لها من القوة ان تجعل من التلميذ قادرا على فرض ذاته مستقبلا في العالم الخارجي رغم قيمة الشواهد المحصل عليها مما يسبب له إحراجا في عدة مناسبات و تدخله في متاهات كان بالامكان ان يكون في غنى عنها.
اما المشكلة الثانية فتتعلق بمشكل التوجيه حيث ان اغلبية الطلبة لا يدرسون ما يحبونه و ما يميلون اليه مما ينقص بكل تأكيد حافزهم في التعمق في دراستهم للشعبة المختارة و هذا راجع بالاساس إلى مسؤولية مشتركة بين رجال التعليم اللذين يجب ان تكون لديهم القدرة على معرفة ميولات تلاميذهم و بالتالي مساعدتهم في التوجيه اضافة إلى بعض أولياء الامور اللذين يفرضون على اولادهم اختيار شعبة على حساب اخرى.
و في الأخير ينتظر وزارة التعليم عملا كبيرا يتجلى في تغيير بيداغوجية التعليم الحالي بالاعتماد على طرق حديثة تتماشى مع التكنولوجيات الحديثة و تعتمد بالاساس على التطبيقي اكثر منه من النظري زيادة على ذلك يجب تعويد التلميذ على قراءة الكتب و المجلات لتكوين ثقافة في مختلف المجالات و بالتالي عدم الاعتماد الكلي على الحفظ، كما يجب ان تجعل من التوجيه كأحد اولوياتها لجعل التوافق ممكنا بين الشواهد التعليمية و سوق الشغل.و الله المعين !

 

عماد اليوسفي

Loading...