الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

وفديناه بذبح عظيم

يوسف خليل السباعي

إن هذه الجملة القرآنية تحيل إلى زمنيةما، إلى عالم في الزمن، لم نكن نحن موجودين فيه. شيء ما يعود إلى التاريخ المسجل، وإلى حادثة لها طعم ديني، إلاهي. إن الأمر هنا يجرنا إلى العودة إلى المرحلة التاريخية التي عاش فيها النبي إبراهيم، الذي ككل نبي مر بامتحان، ولم يكن هذا الامتحان الإلهي ليس إلا الامتثال لأوامر الله.

إن الإنسان، كان نبيا أو غير نبي، هو دائما معرض في الدنيا، أو لنقل، في العالم، إلى امتحان. والنبي إبراهيم أمام امتحان عسير هو ذبح إبنه إسماعيل. في الديانات الأخرى، من دون الدخول في التفاصيل،لايذكر عندهم إسماعيل، وإنما إسحاق وهذه مسألة تتعلق يتوجه ديني وتأويل، ولكن الإسلام يؤكد على إسماعيل. لنأخذ الأمر كما لو أنه مسلم به، وليس هناك حقيقة مطلقة، وإنما الحقيقة نسبية.

لقد كان للنبي إبراهيم ولدين: إسحاق وإسماعيل. الأول من سارة، والثاني من هاجر. والنبي إبراهيم يؤكد هنا، بتزوجه من هاجر على تعدد الزوجات في ذلك التاريخ السحيق، حيث ليس هناك اكتفاء بزوجة واحدة، فالرجل قد يتزوج بأكثر من امرأة، وحتى لا أتيه عن موضوعي، يبدو أن النبي إبراهيم، سيرى رؤيا أنه يذبح إبنه… لايتعلق الأمر بحلم، ولكن الأمر لن يكون رؤيا فقط، وإنما حقيقة إلاهية، صورة وكلمة إلاهية تنفخ كريح في العقل الباطن للنبي إبراهيم، فالله هو الذي أمره بذبح إبنه… إنه امتحان لإيمان النبي إبراهيم وقدرته على التحمل والصبر والألم، فليس هناك أغلى وأحب من الإبن( إن حضور إسماعيل، هو حضور لهاجر، وحبها، نعم، ولكن هو، أيضا، تغييب لسارة، ولإسحاق)، كل دين له نزوعه، بيد أن النبي إبراهيم سيكون قلبه ❤️ صلبا وسيضحي بحبه لإسماعيل، أي لهاجر، وسيقرر ذبحه. إن الإرادة الصلبة للنبي إبراهيم، والقوة الإيمانية المتصلبة، والحب الكبير الذي كان يتملكه، سيجعله ينفذ أمر الله بذبح إبنه إسماعيل، ولكن الله كان يبصر ما في نفسه وقلبه من حب وألم ومن تحطم، ففداه بذبح عظيم- ليتم تعويض الرؤيا المرصودة للإنسان إلى الرؤيا المرصودة للحيوان: ” وفديناه بذبح عظيم”، أي بكبش عظيم، وهكذا ستكون التضحية بالخراف( الحيوان) فداء وتضحية، ليظل نسل الإنسان يتكاثر.

إن التضحية تنبث، تكاثر، والامتحان مظهر من مظاهر الله،
رؤيا في النفس والقلب، وفي الأخير، جملة الله الصلبة لتحرير الإنسان من الذبح، لكن الإنسان بتكاثره وتجبره ونشاطه وعيش صراعاته على مدى السنين والتاريخ والزمن، وإلى اليوم، أسال دماء غزيزة وتقاتل مع أخيه الإنسان على أكثر من مصلحة وسلطة.

Loading...