تشظيات

بقلم: يوسف خليل السباعي

غريب هذا العصاب!

غريب أمر بعض الناس يعتدون عليك مجانا!
وعندما تقوم بتحليل نفساني خاص تجد أنهم يعانون من مرض نفسي خطير: ( العصاب).
وهذا العصاب هو “الإرتياع الفزع من قاع المستحيل!”.
هؤلاء مرضى يحتاجون فقط للمعالجة النفسانية!
كما أنهم يشكلون خطرا علي العلاقات المجتمعية عل نحو عام، والعلاقات الغرامية على نحو خاص!
وبالطبع، فإن هذا العصاب ينبثق من الأوضاع الخاصة والعامة التي يعيشونها، وهكذا يتكون لديهم فعل الإعتداء علي الآخر!
وتجد معظم هؤلاء يكذبون على أنفسهم وعلى غيرهم، ويصدقون كذبهم!
كما أنهم يقومون بحركات عصبية وعدوانية، ويظهر على قسماتهم غضب شديد، وأحيانا يصرخون ويشتمون!
كماأنهم يستعملون العنف اللفظي.
ولكن الأخطر، وهذا غباء منهم، ينسون أفعالهم وتصرفاتهم وحركاتهم، بل وحتى ألفاظهم!
هؤلا مدمرون!
يحرقون أنفسهم، كما يحرقون غيرهم!

*****

القسوة!

لم يفهمني أحد، ولن يفهمني أحد!… وإذا أراد أن يفهمني أحد سيجد صعوبة في ذلك.
في حياتي، أنا الغامض كالقمر، وأنا العابث كالشمس. في كتاباتي بياض كالسواد وسواد كالبياض.
ذات مساء، قالت لي امرأة تجاملني: تروقني كتاباتك. فسألتها: هل تفهمين ما أكتب؟…أنا الذي أنكتب، أكتب بالجسد. هناك جسد يكتب.
لست قاسيا، ولا أعرف القسوة… لكنني أخاف على قلبي كثيرا.( القلب) يخفق، إنه قلب كبير. لاغلظة فيه.
كيف سمح لها قلبها بأن تفعل ذلك؟…
إنه أمر ملغز!
ياللقسوة!
ياللعصاب!
ذلك “الارتياع الفزع من قاع المستحيل”.

*****

الإنسان!

الإنسان ليس ملاكا أوشبحا أو حجرة!
الإنسان هو هذه الكتلة المركبة الممتلئة بالمتناقضات.
إنه هاملت شكسبير!
بل إنه مفارقة التاريخ، وقعر المستحيل!

*****

نظرة

كانت كلما رأته يقترب منها وينظر إليها تلك النظرة الغريبة إلا وتصاب بالعصاب. ذلك العصاب هو “الإرتياع الفزع من قاع المستحيل”.
لم تكن تلك النظرة غريبة فقط.
كانت تجعل جسدها يترنح. يلتذ. ويصدر صوتا شاذا.
لم تكن إلا نظرة فقط.
نظرة اقتحامية. جهنمية. وضوئية.

*****

الحياة العنيدة!

في الحياة قد تصادف العديد من الناس، كل واحد يحمل تركيبة دماغية مختلفة، وذكريات، وعلاقات، وأحلام.
لا أتحدث عن الطبيعة البشرية، أو سلوكيات محددة، وإنما عن ماله صلة بعلم النفس.

قبل ذلك، أطرح سؤالاجوهريا: لماذا الحياة عنيدة!؟. لأننا نحن من يجعلها عنيدة، هي، في حقيقة الأمر، سهلة. ولكن، جوهريا، ثمة مكان ما، دوما، للإختلاف، وليس للنراع.
إن الإختلاف كالمرآة، والنزاع كالحجرة!

ماينبغي علينا فعله هو التمرس على الإختلاف، وترك النزاع جانبا.
إن علماء النفس وبعض الكتاب والفلاسفة يتحدثون عن العصاب، وهذا العصاب هو مايجعل الحياة عنيدة!
وفي آخر المطاف، يظل العصاب هو ذلك “الإرتياع الفزع من قاع المستحيل”.

لم أشعر بأني أبكي، بل شعرت أن الدموع تنضح مني وكأنها أشبه بالتعرّق.
هاروكي موراكامي / الغابة النرويجية

*****

الدموع والتعرق!

إن هذه الجملة تبدو ملتبسة عند قراءتها.
إن هاروكي موراكامي لايعطي هاهنا أهمية مطلقة للبكاء. فالبكاء الذي يلمح إلى الحزن، والشجن، لاوجود له، إنه شعور سطحي، اعتيادي. فالبكاء عادة سيئة، مرفوضة كإعلان، أو شيئ غالبا مايتم في الخفاء أو الظلام. عندما نبكي لايرانا أحد.وإذا رٱنا نحجب بكاءنا. لكن صوت البكاء يفضح. ومع ذلك فالبكاء قد يكون صامتا، بلاصوت. بكاء باطني، محجوب ومدثر بغطاء روحي. بكاء ماوي، من الماء، من المستحيل!
البكاء الصامت والبكاء الصوتي كالوجه والقفا: يلتصقان، لكن، لكل منهما حركته.
لايمكن بتاتا أن نتصور بكاءا ما من غير دموع!… الدموع، بداهة، تنزل من العيون، لكن للدموع سحر، بيد أن السحر لايشتم، وفي كل دمعة تسقط، تسقط معها روح، وهذه الروح غير محسوسة، إلا أن الدمعة تجسدنها…، ومن هذا المنطلق، تغدو الدمعة هوى جسدي، كما في حال العشق،لكن موراكامي يقول إن الدموع تنضح مني وكأنها أشبه بالتعرق. فهو ينقلنا من العيون التي تتسرب من الدموع، أي النظرة إلى شيء نشمه، وهو التعرق، شيء أنفي، أو له علاقة بالأنف. إن الإحالة على التحليل نفسي سيجرنا للحديث عن نشاط جنسي، ولكن هذا ليس مقصودنا، إن الأمر أكبر من ذلك، إنه أمر طفولي، حيث يحيل، تدريجيا، على ذكرى، أو تصرف جسداني، أو ممارسة عشقية أو رياضية!
إن الدموع لاتنحصر في العيون، ليس العيون مغارتها فحسب، بل الجسد، أيضا، هو سيلان تعرق، والتعرق ينتج ماء، والماء أصل، وهذا الأصل يستدعي ماهو أمومي!
وإذن، ثمة، مس أمومي في هذه الجملة الدالة والبعيدة الغور.

*****

الأخطاء!

التاريخ مليء بأخطاء البشر!
الخطأ الأول كان بقتل قابيل لأخيه هابيل. وهذا القتل تجرع ألمه آدم!
إن القضية هنا لاتتعلق بعملية القتل، وإنما بالخطأ.
كثيرا ما نرتكب أخطاء مشتركة. شائعة. نندم عليها فيما بعد.
إنني أفكر في الخطأ في حياتنا كبداهة!
ومن هنا، يطرح سؤال جوهري نفسه علينا بإلحاح: كيف لنا أن نتخلص من ارتكاب الخطأ!؟…
لنقل بداءة، إن الخطأ بداهة، لكنه يسبب الألم والجرح, إلا أن من يرتكب الخطأ أناني، لايعترف بالخطأ، بل إنه يضخمه، إذ يضع علي وجهه قناعا. ففي لاوعيه هو مخطئ، لكنه يدثره بغطاء الزيف والإفتراء والكذب والبهتان!
إن الصورة واضحة الآن.
إن التخلص من الخطأ يتمظهر عن طريق الإعتراف!
وهذا الإعتراف يجعلنا نفكر في الخطأ!
الإعتراف يقوض الخطأ، ويمحوه، بل إنه يدهسه قبلا!

*****

الشياطين!

الشيطان! ماذا يعني!؟ سؤال لن نجد له جواب واحد، بل أكثر من جواب. إنه الغواية، والفتنة، والجحيم. بل وأكثر من ذلك: المتحول.
من الذي أغوى حواء وآدم، إنه الشيطان. وهناك في المخيال يظهر الشيطان في صورة حية، والحية رمز للغواية والموت، وهذا الموت له أداة هي السم: سم الحية.
الشيطان في المخيال له أكثر من وجه، وصورة، ومع ذلك لايمكن أن نحدده في صورة. إن صورته غير قابلة للاختزال.
لا نريد، في هذا المضمار، أن نسقط في خلوقية ما: الخير والشر.
ألم يكن الشيطان قبل خلق الإنسان: آدم. ملاكا؟…ولكن أكلت قلبه الغيرة. لم يكن يسمح لآدم أن يأخذ مكانه، فجعله يأكل التفاحة التي حرمت عليه هو وحواء، هذه الأخيرة التي ولدت بروح من الله من جسم آدم، وكأن الله تعالى منذ بداية الخليقة جعل آدم وحواء توأمين، متجانسين، ومخلوقان من تراب، فيما كانت النار هي الصورة الدالة على الشيطان، والنار تضيئ وتحرق. ثوب ملاك، وإرادة تدمر. ومن هنا، إرادة الشيطان المدمرة: السلطة.
والسلطة، كما نعرف متعدد كالشياطين.
إن فتنة الشيطان لا حدود لها، وهو يوجد في أكثر من مكان.
ما إن أكل آدم من التفاحة حتى سقط في الأرض: الجحيم والامتحان والمتع، والبقية تعرفونها: وكانت أول جريمة في تاريخ البشرية( قابيل وهابيل)، وكان تاريخ طويل من ألاعيب الشيطان وتعاقداته، واحتيالاته.
وإلى اليوم والشيطان يجري، ولايتعب، ويغوي، ويفتن، بل يدمر ويقتل.

*****

أعماق البشر!

أعماق البشر كأعماق المياه.
أقصد مياه البحر، تلك المياه التي تتبدى مرة صافية كلون الفضة، ومرة أخرى تتبدى وسخة.
وإذن، بين الصفاء والوسخ تبدأ الحكاية.
أحيانا، نقول حكاية قديمة أوعريقة، منذ قتل قابيل لهابيل.
قابيل، الذي يمثل الوسخ، والعمق النفسي الوسخ، وهابيل الذي يمثل الصفاء والبراءة، لكن هل بمستطاعنا الوصول إلى أعماق النفس البشرية ومعرفة ما تخبأه من وسخ أوصفاء؟… يبدو أن الجواب بسيط، غير أن الجواب الحقيقي سيكون جوابا عن مسألة مركبة.
أليس الأمر يتعلق هنا بالبحث عن المستحيل، أو لنقل، المجهول؟…
إن الأمر هنا يتعلق بجواب عدمي، جواب معلق.
ومن بين الأسئلة والاستفهامات، ثمة سؤال آخر: هل هناك فعلا أعماق صافية، وأخرى وسخة… أو أن هناك تشاكلا ما بين هذا وذاك، وما ينظر إليه على أنه أعماقه صافية، هو عكس ما نتمثله، وما ينظر إليه على أن أعماقه وسخة، هو أيضا عكس ما نتمثله.
وبناء على كل ماتقدم، تظل أعماق البشر مختلفة إلى حد ما عن أعماق المياه، ولكن، الأمواج العالية قادرة على تغيير الوضع المائي، كما أن أحداثا بعينها قد تلعب بمصائر البشر.
كان يمتعني جدا، في وقت سابق، عندما يكون البحر هادئا أن أضع رجلي في عمق مائي، ليس غارقا وغائرا، كان صافيا، وكان الحوت الصغير يمر سريعا، كنت أتمنى أن يكون كل البشر يملكون هذا الصفاء، الذي يظل حلما مستحيلا في عالم يملأه الحقد والكراهية والظلم والدم، إلخ…، ولكن هذه المياه لايستمر صفاؤها طويلا، ذلك أن هناك مياه وسخة وقذرة في أعماق كهذه والتي نراها في الصورة.

*****

العلاج النفسي!

هناك أشخاص في حاجة ملحة للعلاج النفسي!
إنني لن أتكلم بالضرورة عن وجود طب نفسي أو تحليل نفسي أو علاج نفسي في المغرب، وهل هو موجود فعلا!؟…
هذا أمر الحديث فيه لاينتهي، وهو كذلك ملتبس.
إنني أتحدث عن مرضي يرتكبون أفعالا جرمية… واعتداءات على الغير بطرق فظيعة وشرسة، بل وحتي وحشية!
وعندما تراقبهم، فإنك تكتشف أن هؤلاء المرضي يجمعون بين العصاب، والهستيريا، والوسواس، والصرع والشيزوفرينيا، بل وحتي السادية والمازوشية.
أحيانا، أستغرب، وقد لا أستغرب من هؤلاء المرضي الذين يوجدون في أكثر من مكان كيف يعيشون ويتكلمون ويتنفسون تحت ضوء الشمس!
هؤلاء عاشوا حياة بئيسة، منكوبة و معوزة في الماضي، وبين عشية وضحاها أصبحوا من محدثي النعمة!

يحكى في زمن غابر أن امرأة ثرية متزوجة من رجل ثري كانت تعيش مبتهجة في بيتها الريفي!
ذات مساء، سمعت دقات علي الباب، ففتحتها. وإذا بها تبصر امرأة هزيلة، صفراء الملامح، ترتدي ثيابا ممزقة وسخة، وترتجف.
كانت المرأة التي دقت الباب جائعة، فأدخلتها إلي بيتها واعتنت بها إلى حد أنها لم يعد ينقصها شيء.
لكن صاحبة البيت الثري احتفظت بالثياب الممزقة الوسخة في سلة…
مرت الأيام… ولم يتبدل أي شيء في البيت… ولكن صاحبة الثياب الممزقة والوسخة تبدلت وأصبحت تمتلك الثياب الجديدة والذهب والمجوهرات وكل شيء، بل وحتى صاحب البيت!
وذات الصباح وهي، أي المرأة الدخيلة، تتناول فطورها، جاءت صاحبة البيت الثرية، ووضعت السلة أمام (ناكرة الخير) وانصرفت!

ماذا لو كان القلب الذي كسَرته ، يحبه الله ؟
جلال الدين الرومي

تبدو كتابات جلال الدين الرومي الصوفية كأنها منبجسة من تجارب الحياة أكثر ماهي ناجمة عن نسق ثقافي.
إن صوفية جلال الدين الرومي تتمظهر أولا في هذا الارتباط الروحي، الباطني بالله.
إن الله هو الملجأ والمآل والمصير، وهو الذي يعرف بالباطن، إنه يسكننا بقدر مانسكنه.
في هذا المنحى يغدو الله جوهر العالم، إنه موجود في كل مكان ولايسعنا إلا أن نتحد به
الله يحبنا ويحفظنا و يبصر كل أفعالنا وأخطائنا… ومهما بلغ جبروت الإنسان وطغيانه، واستبداده، ومكره، وخداعه، وريائه، ونفاقه، وكذبه، فإنه لايفلت من العقاب، ومن الناحية الدينية، فالعقاب موجود في الدنيا وفي الآخرة، ولايعلم بذلك إلا الله.
ومن يكسر قلب أحد بجبروته، لن يحصد سوى مازرع من كراهية وسموم وكرب. وماذا لوكان الله يحب هذا القلب المكسور.
إن هذا القلب المكسور ليس أي قلب، عند جلال الدين الرومي، إنه قلب كبير: قلب طفل أو شاعر.
هكذا يصبح الله عند جلال الدين الرومي حافظا لهذا القلب.
إن كل اللمعان الصوفي في هذه الروح السمحاء، المنيرة، التي هي القدرة على الحب، واستبعاد الكراهية والبغض.
وفي القلب يزهر الحب، ويتجلى نور الحق.
وعلى هذا المستوى، يمسي كسر القلب عملية هدم، ولايداوي جرح هذا الكسر سوى الله الذي يرشدنا لطريق الحب، ويحفظنا من كل أذى، أو إساءة.

*****

اليد

أليس كل الشقاء يأتي من اليد: يد العمال، هذه يد تكدح، ولكن هناك يد أخرى هي يد الوزير، هي يد سعيدة، لاتعرف معنى الشقاء، إنها يد توقع، وتأمر…
وهناك يد ثالثة هي يد الكاتب، يد تفكر وتتخيل، وتصنف وترسم.
أما يدها، فهي ترج القلب ولإحساس، وتسافر بك في عوالم ساحرة، يد تحب: هذه اليد تترك أثرها في القلب للتو، وتجعلك محبورا، فرحا، وهي أيضا تجعلك دائم التفكير فيها.

ضحكتها تكسر الحجر!

المقص يهزم الورقة!
كما أنه يستخدم في أشياء أخرى كحلاقة الشعر، وكالقطع بأشكاله المختلفة وفي الجراحة والجرح، وهذا الجرح أخطر من الجراحة!
هناك جرح في القلب، وفي الحلق!
بيد أن المقص لايقدر على كسر الحجر، والحجر قد يستخدم في الضرب، وقد يستخدم في اللعب، وفي الإنتفاضة، وفي هذا يقع المقص عاجزا، إلا هي… حبيبتي… تقدر بضحكتها على كسر الحجر!

الشمس!

ضوء يشع وسط السماء. قمر في الصباح، لكن هذا الضوء يغرب لينير عوالم أخرى.
سيقول لي أحدهم: لكن الشمس ليست قمرا!. بالفعل، إنه محق تماما!
لكن، مالذي يجمع مابين الشمس والقمر، يجمع بينهما الضوء.
وفي الضوء كشف للخفايا والأسرار.
الشمس قد تغدو مسدسا، والقمر حية!
وهنا، عندي، ظاهراتيا، يجتمعان في شيء واحد: القتل!
في رواية الغريب لألبير كامي تلعب الشمس دورا جوهريا في عملية القتل. لتقرأ رواية الغريب!
وفي روايتي” الأبواب السبعة، القمر المحجوب” يحتجب القمر، لكنه ماثل في الرواية كعلامة على الموت.
القمر حية، ضوؤها يقتل، والشمس مسدس يقتل!
والإنسان لايسعه أن يعيش من دون شمس ولا قمر!

الزواج

يتحدثون اليوم كثيرا عن الزوجة الصالحة! بمعنى أن هناك نقيض لها هي الزوجة الطالحة!
لكن ، في العمق، هذا الحديث يتجاهل مسألة عامة هي أن الزواج اهتياج!
من جانب آخر، إن الإنسان رجلا أو امرأة يتخبطان في مفارقات ويسقطان في تناقضات جازمة، إذ يكون الإنسان في أكثر من حالة صالحا وطالحا وطالحا وصالحا،باعتبارهما لم يصلا بعد إلى الكمال، لأن الكمال لن يبلغه أحد. فالكمال، كما يقول أوشو، يعني الموت! والموت لايقاوم!

وبصورة إجمالية، فإن هذا الحديث يجرنا إلى التطرق إلى موضوع إيتيكي هو الخطأ. من منا لايخطئ؟!…فالخطأ كان منذ الأزل. الخطأ آدمي ومتحول. الخطأ “صيرورة”.

لنتذكر: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر!… ههنا جوهر الديانة المسيحية!

الخطأ ليس سلبيةما، بل هو مشترك مادام الإنسان حي. ويتنفس، وحين يموت الإنسان، يضحى الخطأ مجرد نسيان، وكذا ذكرى وتذكر!
لكن الخطأ يعود كتكرار!

قمر الليل!

أحسست ليلة البارحة بألم فظيع، لم أشعر به قط في حياتي.
ألم في معدتي…
وبرغم الألم، نهضت من سريري. فتحت النافذة، فراح قلبي، وليست عيوني، فقط، صوب القمر الذي خفف عني ذلك الألم الفظيع..
كان القمر الذي يشع وسط السماء، دوائي الوحيد في قلب الليل.
أحسست كما لو أن القمر ساكن في قلبي،. يضيئ ر وحي ويبلسم جراحي.
بغتة، وبلا استئذان، جاءت سحابة سوداء، وحجبت القمر، الذي بقي يضيئ قلبي وروحي.
كان القمر تلك الليلة شفاء للألم الفظيع.
أغلقت النافذة بتؤدة، ورحت إلى سريري، ونمت.
ولا أدري حتى الآن متى اختفت السحابة السوداء التي خنقت بيديها ضياء القمر!؟…

العنف اللفظي!

العنف ألوان!
ليس هناك العنف الجسداني فقط، هناك أيضا العنف اللفظي، القاسي، الذي يجرح بقوة!
إن العنف الجسداني- الدموي، الذي يمارس بواسطة اليد أو أي أداة يجرح ويضر بالجسد، ولكن أثره يمحي مع تتابع الأيام. وهذا الجرح يدحره النسيان. لكن جرح اللفظ. جرح اللسان هو الأكثر قساوة.
إن هذا العنف اللفظي يكسر، يدمر، يهين الكرامة ويغرس أنيابه في القلب والعقل!
إنه عنف يصدر عن أي إنسان- امرأة أو رجل- لئيم، حقير، غبي، ممقوت، لا قيمة له ولا ولاوجه!

Loading...