متابعة – د. نزار الدكار
في قلب التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يعيشها الفضاء الأورو-متوسطي، وبكثير من الأنفة السياسية والرصانة الدبلوماسية، خطف النائب البرلماني منصف الطوب الأضواء خلال أشغال الدورة العشرين لبرلمان البحر الأبيض المتوسط بمونتينيغرو، محولا منصة المؤتمر إلى ساحة لمرافعة وطنية تاريخية اعتُبرت تجسيدا حيا لدبلوماسية الحزم التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله؛ حيث انبرى الطوب، بكاريزما سياسية لافتة وحس وطني متقد، للدفاع عن الثوابت السيادية للمملكة، واضعا حدا حاسما لمحاولات التشويش البائسة التي حاول الوفد الجزائري تمريرها في غفلة من السياق الدولي، فكان رده الصارم بمثابة جدار دبلوماسي تحطمت عليه الأطروحات المتجاوزة، إذ أعاد ضبط إيقاع الجلسة على وقع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، مكرسا مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد لا رجعة فيه ولا يقبل التأويل، ومحولا انكسار الخصوم إلى انتصار مغربي مدوٍّ تناقلت أصداؤه الأوساط السياسية والإعلامية الدولية.
ولم يكتف الطوب بصد المناورات السياسية، إنما ارتدى عباءة رجل الدولة الاستراتيجي وهو يستعرض عبقرية النموذج التنموي المغربي، ناقلا إلى الحاضرين صورة المملكة المغربية الشريفة كقطب صناعي عالمي ومنصة استقرار لا غنى عنها في معادلة الأمن القومي المتوسطي، حيث سرد بلغة الأرقام الواثقة كيف استطاع المغرب، تحت القيادة الملكية، تحويل التحديات إلى فرص سيادية في قطاعات السيارات والطيران، مترجما بذلك مفهوم الاستقلال الاقتصادي كمدخل للكرامة الوطنية، في وقت كان فيه النائب التطواني يربط بذكاء حاد بين نجاح الميثاق الوطني للاستثمار وبين تكريس العدالة المجالية التي تجعل من كل شبر في المملكة حصنا للتنمية، مشددا في الآن ذاته على أن أمن التجارة الدولية وسلاسل الإمداد نحو العمق الإفريقي هي خط أحمر لا يقبل العبث، مدينا بلهجة حازمة الاعتداءات الجبانة التي تطال الشاحنات المغربية، ومعتبرا إياها تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة برمتها.

إن الأداء البطولي لمنصف الطوب في بودفا كان تجسيدا حيا لجيل جديد من الدبلوماسية البرلمانية المغربية التي تجمع بين الهدوء والحكمة في الإلقاء والقوة والحزم في الحجة، حيث استطاع بفرادة أسلوبه أن يزاوج بين مهارة المحامي الذي لا يترك ثغرة لخصمه، ورؤية السياسي الذي يقرأ مستقبل المنطقة بعين الحكمة؛ وغيرة الوطني المحب لأرضه والمفتخر بمنجزات بلده، فخرج من المؤتمر وقد رسخ صورة المغرب كقوة صاعدة لا تقبل المساومة على حقوقها، وكشريك استراتيجي يفرض احترامه بمنطق المنجزات على الأرض وقوة الحق في المحافل، ليؤكد للعالم أن وراء الوحدة الترابية للمملكة المغربية رجالا يتقنون فن الذود عن حياض الوطن بلسان سياسي مبين وعزيمة لا تلين.
- Facebook Comments
- تعليقات






