هذه الكارثة: كوفيد- 19 فيروس قاتل خطير وليس نوبة برد

أمير العمري

كوفيد- 19 ليس نوبة برد.. هو فيروس خطير قاتل سريع الانتشار يمكن أن يصيبك لمجرد أن تجلس الى جوار شخص حامل له. فهو يتنفس وممكن يعطس أو يسعل ويخرج من فمه أو أنفه بعض الرذاذ الذي تستنشقه أنت دون أن تشعر فتصاب على الفور. وممكن أيضا تصافح أحد المصابين به وتكون يده ملوثة بالفيروس بعد أن يلمس فمه أو أنفه، فتلقط العدوى.. ومجرد التواجد في مكان مغلق لفترة طويلة وسط أناس كثيرين منهم من يعطس أو يسعل وخصوصا لو سعل في وجهك هو أمر في منتهى الخطورة (لا يضع معظم العرب أيديهم فوق أفواههم عندما يسعلون بكل أسف فهي ليست من العادات المألوفة في بلادنا)، خاصة داخل صالات السينما والمسرح والموسيقى. ولذلك يجب وضع الكمامة على الفم والأنف، وليس على الفم فقط وترك الأنف عاريا كما يفعل كثير من الحمقى والبلهاء الذين يستهبلون ويستعبطون.. الكوفيد- 19 فيروس يصيب الجهاز التنفسي بقوة ويمكن أن يؤدي الى العجز عن التنفس ويحتاج المرء للتنفس الاصطناعي ليس فقط عن طريق أنبوب أوكسيجين بل يصل الأمر الى ادخال الجهاز الى أسفل القصبة الهوائية إلى أن يصبح بالقرب من الرئتين. ويتم هذا تحت التخدير الكلي. وتوفر هذا النوع من الأجهزة ليس سهلا والجهاز يحتاج الى 4 أشخاص مدربين تدريبا جيدا على التعامل معه. والمسألة ليست فهلوة ولا اديني شوية مسكنات واشرب شاي وقهوة والدنيا ستصبح (زي الفل العنب وكل هذا الكلام الفارغ). الوضع في العالم حاليا خطير. هناك موجة ثانية تجتاح العالم ومصر المزدحمة بالسكان التي تجد أكثر من 2 مليون شخص داخل وسائل المواصلات العامة في وقت واحد، داخل علب مكتظة كلعب السردين، هي أفضل بيئة لانتشار العدوى.. والعادات السائدة مثل الاحضان والقبلات – بين الرجال والنساء- وهي أكثر عادة ممكن تنقل الفيروس طبعا.
وقد عانيت شخصيا العام الماضي بعد وصولي الى مصر مباشرة من عدوى فيروسية (قبل ظهور الفيروس الصيني وانا على يقين أنه فعلا تسلل من الصين بطريق الخطأ)، أصابت الجهاز التنفسي فشعرت بتعب وارهاق شديد جدا لعدة أيام: رشح وزكام وصداع وتعب.. إلى أن تغلبت على المرض. والسبب هو العناق والقبلات والسلامات الحميمية والاقتراب من مجموعات من الأشخاص خلال مهرجان القاهرة السينمائي. واكتشفت وقتها أنني لم أكن وحدي بل كان هناك عدد كبير ممن أعرفهم أصيبوا قبلي وبعدي ومعي في نفس الوقت بنفس الحالة. فما بالك هذا الشتاء والدنيا تشكو من الوباء في موجته الثانية الشرسة. وها هو مهرجان الجونة السينمائي الذي أنفق عشرات الملايين من الدولارات على الاحتفالية السينمائية، يقام دون الالتزام بالاجراءات الحازمة التي اطلع عليه مديره انتشال التميمي في فينيسيا، وكانت معه الفنانة بشرى، وكنت أتصور أنه سينجح في اقناع الأخوين ساويرس بتطبيقها حرفيا وكتبت هذا في ذلك الوقت (سبتمبر الماضي) وكنت متفائلا وسعيدا بأن هناك من يحرص على نقل الخبرة الأجنبية. خاصة وأن بشرى- اطلعتني على شريط فيديو سجلت عليه جميع تفاصيل الاجراءات المطبقة في مهرجان فينيسيا وقالت انهم سيعرضونه على محافظ المنطقة (لا أعرف هل هو محافظ البحر الأحمر أم جنوب سيناء).. فهل عرضوا وطلبوا وحاولوا ولكن لم يهتم أحد؟ لقد رأيت في الافتتاح كيف التصق المدعوون ببعضهم البعض، وكيف تم التغاضي عن ارتداء الكمامات، وكيف أهمل موضوع التباعد وترك مقاعد فارغة مربوطة بين كل كرسي وكرسي.. وكيف تم دعوة عدد كبير (قيل 1500) وسمح لهم بالجلوس في قاعة واحدة معا؟
النتيجة هي انتشار العدوى على نطاق كبير جدا (أكثر من 11 شخصا).
وأنا أكتب هذا لكي أحذر أن يتكرر الأمر في مهرجان القاهرة السينمائي إن لم يتم اتخاذ موقف حاسم وحازم وفرض اجراءات صارمة. أرواح الناس لا تقبل المخاطرة. وعلى الجميع أن يتفهم ويفهم ويدرك ويعي أن الحكاية ليست أن الأوروبيين ناس مدللين يبالغون أو (عيال خايبة ياباشا لكن احنا جدعان أوي ونعجبك.. ولا يهمنا كورونا ولا عبد الصمد.. داحنا اللي خرمنا التعريفة وغرقنا السمك في البحر).. وكل هذا اللغو الفارغ الذي لا يؤدي إلا الى الجحيم!
يعتقد البعض أن الإغلاق والحد من حرية الحركة في الغرب تفاهة لأنها لن تقضي على الفيروس. فمن قال انها للقضاء على الفيروس. هي فقط بهذف تعطيل انتشاره حتى لا يتزايد عدد الحالات فتنهار قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع المرضى ويلقون بهم في الشوارع أو يصبح من حق الطبيب أن يختار ويحدد من يعيش ومن يترك ليموت على قارعة الطريق؟ وفي البلدان التي تعاني أصلا من ضعف المنظومة الصحية يجب أن يكون الحذر أكثر. ولكن المنطق السائد بكل اسف هو الانكار وان كل شيء تحت السيطرة (تماما كما أنكر الملياردير سميح ساويرس اصابة حالة واحدة بالفيروس في مهرجانه، بينما الحقائق تكذبه)!!

Loading...