اللون البني في لوحة جوزيف ديزيريه كورت (14 سبتمبر 1797-23 يناير 1865)

يوسف خليل السباعي

في هذه اللوحة للفنان والرسام جوزيف ديزيريه كورت، عمل رسمي وفني كلاسيكي، ومن خلال نظرة تأملية محددة بمنظور اللوحة وتقاطيعها وخطوطها، نرى اختيار هذا الفنان للون البني لم يكن اعتباطيا. إن هذا الاختيار ليس مجاني قط، وإنما له بعد دلالي.

ماذا يوجد في هذه اللوحة؟!… إن هذا الكائن- المرأة الرشيقة الجسم تظهر في وسط اللوحة، بزي بني لامع، شعرها مغطى بفولار مربوط بطريقة دقيقة وجميلة، تمسك إبرة وتخيط قطعة من الثياب على طاولة بها بعض الأدوية المستعملة في عملية الخياطة، وهي جالسة على كرسي فخيم، وعلى اليمين عصافير صفراء اللون في القفص، وفي خلفية اللوحة رسم جوزيف ديزيريه كورت إطارا لمنازل ومعالم كظلال لاتظهر بشكل جلي يتخللها ضوء طفيف، وقريبا من المرأة مزهرية.

إن هذا التأثيت المقطع، والمحدد من خلال إطار اللوحة، يقربنا أكثر من الشكل الدرامي للوحة، والذي يجعل من هذه المرأة، برغم جمالها وعذوبتها، شأنها شأن العصافير في القفص، امرأة غامضة مرتهنة للعمل، ولكن ليس أي عمل: إنه عمل الخياطة البيتي.

في هذا المنحى، تحدد نظرة المرأة التي لاتنظر إلينا، بقدر ما تنظر إلى الرسام شكلا من الغموض، أو الإحباط، أو الإستفهام، يتمظهر من خلال اللون البني الغامق الذي يكشف عن إحباط كتوم لهذا الكائن البيتي الذي يعمل، ولكنه محكوم عليه كالعصافير الصفراء اللون بالسجن داخل القفص.

– اللوحة مأخوذة عن صفحة “لوحات فنية عالمية”

Loading...