قصص قصيرة جدا ليوسف خليل السباعي

1- لارين

عندما تكون معي لارين تبدو حزينة، قلقة، تحملها الريح إلى مكان بعيد.

هي، تتكلم كثيرا عن مشكلات متلونة، وهذا مايزعجني. ولم أكن أسمع منها حين تكون معي سوى أنها مريضة، وتتألم، و تعاني ضغطا نفسانيا.

وبذكاء مني، لم أعد أحتمل حديثها عن المرض، ففكرت في أن أملأ سلة بالأدوية المتلونة وأحملها معي، وعندما تنطق أسد فمها بأي دواء.

أحيانا من شدة الاختناق، كانت لارين تنهار، وأحيانا أخرى تصادف ذبابا في حياتها، بل وكلابا.

ولكن، عندما لا أكون، أو أكون، ويحضر الذباب والكلاب، وفي بعض الأوقات القطط، تبدو محبورة، وطائرة على جناح يمامة.

لارين لم تعد قلقة، ولامريضة.

كنت أبصرها على ذاك الحال، فأحتفظ بسلة الأدوية لنفسي، وأتركها مع الذباب والكلاب والقطط.

*****

2- عصفور السطح

صعد خالد الدرجات في سكون.
دلف إلى سطح العمارة.
كانت الريح تصفر.
أبصر بعيونه الحزينة المدورة حبل غسيل مبسوط في الهواء. وعلى امتداده قمصان وسراويل وفوط ومناشف. وفي طرفة عين، وغير بعيد عن الحبل حط عصفور على حافة سور، وشرع يحرك رأسه الصغير، وينظر إلى خالد، كما لو أنه يعرفه حتى قبل الولادة.
نزع خالد بحركة مسرحية، عنيفة، ودقيقة، قميصه الأبيض من فوق حبل الغسيل، ثم نزل الدرجات من دون أن يحدث صخبا، فأحس برجيف قلبه، وتذكر يدا رفيقة لسيدة قلبه. كانت قد ودعته وسافرت، حبس أنفاسه، ثم شهق، فظهرت قدامه، كما لو أنه يتفرج على فيلم سينمائي، وصور عن حماقات الطفولة وبعض الأصدقاء الذين غيبهم التراب.

*****

3- السيارة

امرأة وحيدة.
عيونها حزينة مدورة تقف أمام سيارتها الزرقاء. تتروى البحر، تبتسم، فتشتد الريح… تشعر بالبرد وتدلف إلى سيارتها.
بعد هنيهة، يمر دركي…تمر شاحنة… تنزل منها كلاب… تنطفئ الأضواء… تتعطل سيارة المرأة، تخرج منها فتتلقلها الكلاب.

*****

4- إسبانيول

تركت كوثر سيارتها السوداء بالقرب من مبنى قديم، وراحت لتشاهد فيلما عربيا… تذكرته:” سيدة الأقمار السوداء”… بسينما إسبانيول.

بقيت واقفا أمام المبنى القديم كالصنم، كانت أصوات رصاص تخترق أذني، تملكني خوف شديد.

بعد برهة، رأيت أشباحا بلباس عسكري غريب تخرج من المبنى…

Loading...