الحوار المتخيل

يوسف خليل السباعي

إن كل حوار متخيل مع شاعرما، أو اختلاق حوار بين فيلسوف وآخر، كما نقرأ ذلك عند المبدع أسعد الجبوري أو أي فرد آخر ماهو إلا أحلام لغة.
إنه خطاب مؤدلج، وقراءة في المكتوب وفي الذات المحاورة.
كما أنه أيضا سفر إبداعي في سماء الشعر والفلسفة محصور في لانهائية المعنى.
وإذن، ماذا سيقول الشاعر و الفيلسوف إذا قرأ الحوار حين يكونان قد دفنا تحت التراب.
إن نفض الغبار عن ذاكرتهما وجسدهما (متنهما) ليس شيئا آخر سوى النبش في قبر المعرفة، حيث تغدو المعرفة هي النفس الأخير الذي يتبقى من الذاكرة والجسد.
لقد غابا الشاعر والفيلسوف وبقي الأثر، ولو أن الأثر بلي وتشوه، وأضفيت عليه التأويلات.
إن الحوار مع شاعر (أو شاعرة) أو حوار بين فيلسوف وفيلسوف هو إضافة لمكتوب لم يكتمل بعد.
إنه بقايا المتخيل. خطاب حول خطاب. بل حتى الحوار لايكون حوارا عاديا، ومسلما به. إنما يظل حوارا سدا لفراغ هو ذاته بلا معنى.

Loading...