أوراق المجانين – الحلقة 14: الشتيمة

يوسف خليل السباعي

الشتيمة هي، في حقيقة الأمر، صورة جنونية. الأمر الذي يوحي بأن من يشتم، هو شخص غير سوي، يحتاج إلى تحليل نفسي، وليس فقط إلى علاج نفسي.

واذن، ينبغي أن نتفق، بدءا، أن الذي يشتم هو مريض، وكل مرض قابل للعلاج، إلا المرض المستعصي، وحتى هذا المرض يمكن علاجه، أو البحث علميا وطبيا عن طرق علاجه.

ويبق من الصعب جدا علاج من يشتم، واعتاد على ذلك، لأن هناك عوامل كثيرة جعلته على هذه الصورة؛ طبعا، الصورة الجنونية.

الشتيمة، إجمالا، قد تؤدي إلى رد فعل خطير من طرف من يتعرض للشتم، وقد تؤدي إلى العراك، إلى الشرطة، أو المحكمة، أو السجن.

بيد أن هناك شتيمة لاتصدر عن الفم، بل عن اليد، أي خط الكتابة، وكثيرا ما تكون مواقع التواصل الاجتماعي مسرحا لها، وفي هذا المضمار، اما أن ينزل المشتوم الى منزلة الشاتم، ويحط نفسه في مستواه، ويغدو شبيها به، أو يتخذ واسطة أخرى، وهي متاحة، ويتعلق الأمر ب” الحذف” ، بهذا، يضمن المشتوم لنفسه أن لا يرى مرة أخرى وجه الشاتم.

هذا المساء، أسير وحيدا. البرد طفيف، أسمع صوتا مرتفعا. لعله صوت يأتي من بعيد. أسارع الخطو. أقترب شيئا فشيئا.

كان الصوت صادرا عن امرأة أعرفها… حمقاء/ مجنونة…، كانت تشتم. تأملت جيدا. لم يكن هناك أحد. لم أكن إلا أنا. تركتها تشتم، وانصرفت.

أسير وحيدا. البرد طفيف. هاهي مقهاي المفضلة. فقط، أشعل سيجارة “دافيدوف” الألمانية، وأضحك.

أدركت، فيما بعد، أن هذه المرأة لم تكن تشتم سوى نفسها.

Loading...