القبح في لوحة تشكيلية للفنان يوسف الحداد

يوسف خليل السباعي

يرج يوسف الحداد وعينا بلوحته هذه التي هي واحدة من سلسلة لوحاته عن ما يطلق عليه ب” التوجهن”. وهذا الارتجاج للوعي هو مظهر من مظاهر الفن الذي لايقدم لنا ماهو جميل فقط. فليس كل ماهو جميل جميل فعلا. فقد يكون الجميل قبيحا، كما يكون القبيح جميلا. وهذا الأمر يتوقف على النظرة.

فالنظرة هي التي تحدد شكل الأشياء والشخوص وطريقتها الموضوعية أو الانفعالية في أي عمل فني.

إن لوحة يوسف الحداد التي نقترب منها تظهر عاديا شخصان مسيخان، مشوهان وقبيحان داخل مقهى بغض النظر عن إسم المقهى، ذلك أن المقهى في اللوحة لاصلة لها بمقهى الواقع الفعلي، وإنما هي مقهى تخيلية، بمعنى أنها ملمح إليها بإكسسوارات فقط تزيينية وتلوينية وتمويهية، أيضا؛ بيد أن اللوحة تجعل من هذين القبيحان شخصان جميلان من خلال النظرة. فلا شيء يجلب الانفعال أكثر من القبح.
إن اشتغال يوسف الحداد على القبح في هذه اللوحة من خلال” التوجهن” ليس شيئا آخر سوى استخراج الجمال من القبح حيث لا يحمل أي حكم قيمة ولا أي نظرة تقليدية للأشياء والشخوص، ذلك أن القبح يمكن أن يكون جميلا إذا اعتبرنا أن الجمال هو أيضا مرعب وبمعنى غيبي.

لقد استطاع يوسف الحداد بوعيه الفني ومعرفته التشكيلية وتحكمه الجيد في التقنية التي يشتغل بها أن يمنح هذه اللوحة جلاءا مذهلا من خلال الألوان المنتشرة في فضائها. ألوان شاعرية وفاتنة ومنفعلة تجعل من هذه اللوحة ذات معاني أسطورية.

Loading...