ads x 4 (1)

حين تستغل جائحة كورونا

تحرير : ح-أ

أظهرت جائحة كورونا، التي أصابت العالم، مدى خطورتها،  حيث خلفت عددا هائلا من الموتى،  يتجاور أربعة ملايين، ومازالت تحصد أرواح البشرية  بفعل ظهور متحولات لها، تحمل أسماء عديدة. هذا الانتشار السريع للوباء اضطر المختبرات العالمية بالقيام بأبحاث لا يجاد لقاح مضاد له، إذ لم تتأخر الدول المعروفة بريادتها للبحث العلمي في الوصول إلى لقاحات مضادة للوباء، وعلى  الرغم من أن هذه اللقاحات ليست ناجحة مائة في المائة إلا أن الدراسات العلمية تبزر أن دورها جد مهم في تقليص عدد المصابين والوفيات.

وإذا كانت الجهود التي بذلت من أجل الحفاظ على سلامة البشرية تبقى مثار تقدير وإعجاب، ومن ضمنهم المواطنون المغاربة، الذين يستفيدون من التلقيح، حيث تجاوز المغرب نسبة 50 في المائة من الملقحين بالجرعة الثانية في أفق الوصول إلى المناعة الجماعية لاسيما بعد أن فتح المجال أمام تلاميذ المدارس، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و 17 سنة، وهذا ما سيساعد التلاميذ على التعليم الحضوري، الذي أثبت جدواه مقارنة مع  التعليم عن بعد…

هي خطوات لها أهميتها في المجتمع، لكن ومقابل البحث عن الرفع من الوصول إلى المناعة الجماعية، تواردت أخبار كثيرة في المدة الأخيرة عن اكتشاف شواهد مزورة للتأكد من حمل الفيروس من عدمه، أو من خلال تزوير جواز اللقاح، حيث تم ضبط عدد من المسافرين في بعض المطارات بالمغرب يحملون و ثائق مزورة، لم يحصلوا عليها مجانا وإنما مقابل مبالغ مالية،  وهذا يعني وجود من يستغل حاجات الناس  عبر منحهم شواهد مزورة تساعدهم على مغادرة الحدود. السلطات لم تتأخر في ايقاف المتورطين في هذه العملية، التي تزعزع الأمن الصحي المجتمعي، وأظهرت أن مهنيين إضافة إلى متدخلين آخرين قاموا بتزوير الوثائق، التي ينبغي الإدلاء بها حين المطلوبة حين مغادرة التراب الوطني، كما أنه في سياق هذه الانحرافات، التي تواكب وباء كورونا، تم حصر المختبرات التحليلية للقطاع الخاص، التي تقوم بالكشف عن وباء كورونا، التي تتجاوز 160 مختبرا على الصعيد الوطني، وعلى ذكر هذه المختبرات، فإن تكاليف هذه التحاليل اشتكى عدد من المصابين بوباء كورونا من غلائها، مما كان يحتم التدخل من أجل حماية جيوب المصابين من هذا الارتفاع الصارخ حتى نتفادى الحديث عن استغلال من نوع آخر.

وأمام انكشاف خيوط التزوير، التي لا تخرج في واقع الأمر عن إصرار البعض عن التحايل على القوانين مقابل المال، وهذه الأعمال في الحقيقة  واكبت ظهور وباء كورونا، وشهدت في السابق أيضا تفشي الأخبار الزائفة سواء بإغلاق الأسواق أو غيرها من الأمور، التي تسيء إلى المجتمع، لا سيما وأنها تجد من يصدقها إلى غير ذلك من الأمور، التي لا تسعد.

إن  ما حصل مع ظهور  الشواهد  المزورة، يدفع بالتساؤل كيف أن البعض يبحث عن الاستفادة من جواز ملقح مزور في وقت لا يبحث عن التوجه لأقرب مركز صحي للتطعيم يحمي نفسه وغيره من المقربين له أو لباقي أفراد المجتمع؟

إننا أمام واقع يحتاج إلى دراسة سوسيولوجية لتغيير هذه السلوكات، التي تضر بالمجتمع بأكمله، سواء من طرف المزورين أو من الذين تسلموا الوثائق المزورة، وبكل تأكيد فإن من ضمن الاستنتاجات، التي قد يصل إليها الباحث في هذا الموضوع وغياب الوعي، واستغلال الظروف، التي لا تقف في هذا المجال فقط،  حيث تفتح شهية البعض والمتربصين بكل ما يستجد في المجتمع من أزمات،  ويراها البعض   فرصة  للاستغناء من خلال الركوب على حاجيات المحتاجين، وبالفعل أبانت جائحة كورونا أن البعض رأى في هذا الوباء فرصة له في مضاعفة الربح في وقت يعاني البعض من انعكاسات هذه الجائحة، التي يتطلع الكل في أن تنمحي عن هذا الكون لتعود الحياة إلى طبيعتها.

Loading...