جامعة الكرة تُفضّل ‘فوتوشوب’ المؤثرين على عدسة الصحافة: هكذا يُبنى الملعب وتُهدم الشفافية!

صدى تطوان

​في خطوة مثيرة للجدل، استعانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بعدد من المؤثرين المغاربة والأجانب، على نفقة المال العام، لزيارة ميدانية لملعب طنجة الكبير الذي لم تكتمل أشغاله بعد. هذا الحدث، الذي يُفترض أن يكون فرصة لإطلاع الرأي العام على تقدم المشاريع الرياضية، تحول إلى مناسبة أثارت تساؤلات حول معايير الشفافية والتواصل المؤسساتي. ففي الوقت الذي فُتحت فيه الأبواب على مصراعيها أمام المؤثرين، وُجه إقصاء واضح للصحافة المحلية والجهوية، التي يُعتبر دورها أساسيًا في نقل الخبر وتشكيل الوعي العام.

 

​هذا الإقصاء المتعمد لا يثير فقط علامات استفهام حول دوافع الجامعة، بل يطرح تساؤلات أعمق حول الدور الذي باتت تلعبه وسائل الإعلام التقليدية، وعلى رأسها الصحافة، في مقابل صعود ما يُعرف بـ ” المؤثرين”. فلماذا تخشى الجامعة من الصحافة التي أساس عملها نشر الخبر بمصداقية ومهنية؟ هل هناك ما يُخشى من كغطاء للزيارة، أم أننا أمام تحول جذري في استراتيجية التواصل، حيث أصبحت الصورة المُصممة في قنوات المؤثرين تُفضل على الخبر المُنقح الذي تقدمه الصحافة؟

 

​إن تجاهل الصحافة المحلية والجهوية في حدث يمس المال العام ومصالح المواطنين في طنجة ليس مجرد خطأ في التواصل، بل هو رسالة واضحة بأن المسؤولين يفضلون التحكم في السردية الإعلامية، بعيدًا عن أي نقد أو تحليل موضوعي. إن الإعلام المحلي هو المرآة الحقيقية التي تعكس هموم وتطلعات المجتمع، وهو الأداة التي يمكن من خلالها مساءلة المسؤولين. عندما يتم استبعاده، يفقد المواطن حقًا أساسيًا في المعرفة، وتفقد الجامعة مصداقيتها في تبني نهج تشاركي وشفاف.

​إن إقحام “المؤثرين” على حساب الصحافة ليس فقط تصرفًا يُنفق فيه المال العام بطريقة غير مجدية، بل هو أيضًا خطوة خطيرة تقوض أسس العمل الصحفي وتضعف دوره كجسر بين المؤسسات والمجتمع. وإذا استمر هذا النهج، فإننا قد نشهد بداية نهاية التشاركية في الرأي العام، حيث يحل التسويق المباشر محل الإعلام الهادف، وتصبح الصورة الملونة أهم من جامعة الكرة تُفضّل ‘فوتوشوب’ المؤثرين على عدسة الصحافة: هكذا يُبنى الملعب وتُهدم الشفافية!”الحقيقة الكاملة.

Loading...