تنمية المراكز القروية بإقليم تطوان: هل تنجح “دبلوماسية المقرات” في تحريك عجلة التنمية أم هي مجرد “جعجعة بلا طحين”؟
ربيع الرايس
لطالما ظلت المراكز القروية بإقليم تطوان نقطة ظل في سجل التنمية المجالية، حيث تصطدم طموحات الساكنة بواقع البنيات التحتية الهشة ونقص الخدمات الأساسية. اليوم، يعود ملف “العالم القروي” إلى الواجهة من داخل أسوار مجلس النواب، عقب اللقاء الذي جمعه كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، برؤساء جماعات إقليم تطوان المنتمين لحزب الأصالة والمعاصرة.
لا يمكن إنكار أن هذا اللقاء يحمل في طياته دلالات “سياسية وتنظيمية” قوية. فحضور قيادات وازنة من حزب “الجرار” كافاطمة سعدي والبرلمانيين العربي المحرشي وقلوب فيطح ومحمد العربي أحنين، يعطي الاجتماع صبغة “الالتزام المؤسساتي”.
إن تعهد كاتب الدولة بمواصلة دعم الجماعات وتفعيل اتفاقيات الشراكة القائمة ليس مجرد بروتوكول، بل هو اعتراف ضمني بأن إقليم تطوان يحتاج إلى “دفعة استثنائية” لتقليص الفوارق المجالية. التركيز على “المقاربة التشاركية” و”النجاعة” يوحي بأن الوزارة والمنتخبين يسعون لتجاوز منطق الوعود الفضفاضة نحو “المشاريع الملموسة”.
في المقابل، يظل السؤال المشروع الذي يطرحه المواطن “التطواني” في القرى والمداشر: هل سيغير هذا اللقاء من واقع الحفر، وغياب قنوات الصرف الصحي والطرق الغير المعبدة، وضعف الإنارة، وتأخر وثائق التعمير؟ لكن الخوف هنا هو أن يتحول هذا اللقاء إلى مجرد “حملة تواصلية” لتقوية الحضور الترابي للحزب، دون أن يلمس المواطن أثرا حقيقيا على مستوى تحسين شروط السكن أو جاذبية المراكز القروية.







