جماعة الزيتون بإقليم بتطوان: غياب الرموز الوطنية في دورة أكتوبر يثير الجدل.. وبدل المحاسبة، الرئيس يضع شكاية ضد مستشار
صدى تطوان
عاش إقليم تطوان، وتحديداً جماعة “الزيتون”، على وقع جدل واسع تجاوز حدود قاعة الاجتماعات ليصل إلى ردهات مراكز الدرك الملكي، وذلك عقب انعقاد دورة أكتوبر العادية للمجلس الجماعي يوم الثلاثاء 7 أكتوبر الماضي. الدورة التي كان من المفترض أن تناقش قضايا الشأن المحلي، تحولت إلى قضية رأي عام بسبب غياب العلم الوطني وصورة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عن قاعة الجلسة.
خرق بروتوكولي يثير التساؤلات
في سابقة أثارت استغراب الحاضرين والمتابعين، غابت الرموز السيادية للمملكة عن منصة الدورة التي ترأسها رئيس الجماعة. ويعد وجود العلم الوطني وصورة الملك التزاماً دستورياً وعرفاً بروتوكولياً ثابتاً في جميع المؤسسات العمومية ، باعتبارها رموزاً لوحدة الأمة وسيادة الدولة.
هذا الغياب “الملحوظ” لم يمر مرور الكرام، حيث اعتبره متتبعون تقصيراً فادحاً في حق هيبة المؤسسة المنتخبة، مما وضع رئاسة الجماعة في موقف يسائل مدى إلمامها بالضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للاجتماعات الرسمية.
من المحاسبة إلى القضاء: تحول مسار القضية
بينما كان الرأي العام المحلي ينتظر تحركاً حازماً من عمالة إقليم تطوان لفتح تحقيق في هذا “التهاون” وتحديد المسؤوليات، تفاجأت الأوساط المحلية بتوجه رئيس جماعة الزيتون نحو القضاء.
وبدلاً من تقديم توضيحات حول غياب الرموز الوطنية، قام رئيس الجماعة بوضع شكاية ضد المستشار الجماعي رشيد الخنوس، حيث تم الاستماع لهذا الأخير اليوم الأربعاء في محضر رسمي لدى مركز الدرك الملكي بـ “أزلا”.
ردود الفعل: شكاية “كيدية” وتساؤلات حول دور السلطة
من جانبه، اعتبر المستشار رشيد الخنوس أن هذه الشكاية “كيدية” ومحاولة للهروب إلى الأمام وتكميم الأفواه التي نبهت إلى الخلل البروتوكولي. وتساءل مراقبون عن منطق تحميل مستشار جماعي مسؤولية “لوجستية” وتنظيمية تقع في الأصل على عاتق رئاسة المجلس والمصالح الإدارية التابعة لها.
وفي ظل هذا الاحتقان، تتجه الأنظار إلى عمالة تطوان، حيث يطرح التساؤل بحدة:
“أين هي سلطة الرقابة مما يقع في جماعة الزيتون؟ ولماذا لم يتم تفعيل المساطر القانونية بشأن غياب الرموز الوطنية، بينما يتم الانشغال بصراعات سياسية ضيقة وصلت إلى ردهات مراكز الدرك؟”
إن هيبة المؤسسات تقتضي احترام رموز الدولة كأولوية قصوى، وهو ما يضع رئاسة جماعة الزيتون والسلطات الوصية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لتصحيح هذا الوضع وضمان عدم تكراره.







