أنس الحسيسن
انتهت دورة كأس الأمم الإفريقية لسنة 2025، التي نظمت على أرض المغرب، وعرفت وصول منتخب المغرب والسنغال إلى المباراة النهائية بعدما أظهرا أنهما منتخبان كبيران ويستحقان الوصول إلى هذه المحطة،وهو ما كان قد صرح به مدرب المنتخب المغرب وليد الركراكي من أن المنطق احترم بوصول المنتخبين إلى المباراة الأخيرة.
كما هو معروف في مثل هذه المباريات لا بد من فوز فريق واحد، وهو ما تأتى للسينغال، الذي كان المنتخب الوطني قريبا من أن يكون هو صاحب اللقب، حيث أهدرت ضربة جزاء في وقت حاسم وفاصل، كانت ستغير طريق اللقب.
وإذا كان السنغال قد فاز بلقبه الثاني خلال مشاركاته الإفريقية، فإن رصيد المغرب من الألقاب سيبقى منحصرا في لقب واحد في انتظار باقي الدورات، التي قد ينال فيها المونديال الإفريقي ما دام أنه يتوفر على جمعي الإمكانات، وهو صاحب آخر نسخة لكأس العالم لأقل من 20 سنة… وسيكون حاضرا في كأس العالم في صيف هذا الموسم، وقد أصبح من الفرق التقليدية الإفريقية، التي تمثل القارة الإفريقية، خاصة وأن المغرب له خزان كبير من اللاعبين من الطراز العالي، سواء الذين توجوا بالوصافة، أو الذين سيتم اختيارهم لحمل قميص المغرب.
مباراة النهاية وإن أسعدت السنغال، الذي تجمعه روابط تاريخية مع المغرب، إلا أن مدربه باب ثياو، قد يكون غاب عليه هذا المعطى، مفضلا التركيز على جوانب “المكر الرياضي”، وأراد أن يفسد علاقة البلدين ، لا سيما في جانبها الرياضي، حيث لم يكن لبقا في ندوته الصحافية قبل المباراة، ولم يكتف بذلك وتجاوز حدوده حين طالب لاعبيه بالانسحاب من الملعب عقب إعلان حكم المباراة عن ضربة جزاء لصالح المغرب، وما قام به ثياو هو في الحقيقة يسيء إليه وإلى المنتخب السينغالي ومسؤوليه الرياضيين من أفعال يعاقب عليها القانون بما فيها تهييجه لجماهير السينغال، ضاربا بعرض الحائط مسطرة الاحتجاج، التي يخولها قانون اللعبة.
جميع تصرفات وتسجيلات مدرب السينغال هي مثبتة، وملفه سيكون موضوع على طاولة الاتحاد الإفريقي الذي عليه أن لا يتساهل مع هذه التصرفات اللارياضية واللاأخلاقية من شخص أراد الإساءة إلى الكرة الإفريقية وإلى صورة بلده، أما إذا كان غرضه الإساءة إلى المغرب، فهو خاطئ، وهو يعرف بأن هذا البلد قد أشاد به الكل باستثناء بعض الأصوات الشاذة، والتي تشبه باب ثياو، عملت في إحدى اللحظات على الإساءة إلى بلدها قبل أن تسيء إلى الجهة المنظمة…
الآن الكرة في مرمى الاتحاد الإفريقي بعد أن أصدر بلاغا يدين التصرفات اللارياضية، وسيختبر مصداقية الحفاظ على أن الرياضة وهي قبل كل شيء أخلاق وقيم، وأن من له رأي مخالف عليه أن يبحث عن مهمة أخرى لا توجد على المستطيل الأخضر.
في نهاية الكلام، نقول أن “الكان” اختتم في المغرب، لكن دوراته ستتواصل، ونسخة 2027 ليست بعيدة، وسنتابع تفاصيله، ما يهم هو أن لا نرى مثل ما أقدم عليه باب ثياو، وفي ظنى أن إفريقيا تسير نحو القطع مع مجموعة من المشاهد السلبية، وقد ظهر هذا جليا مع منتخبات قابلها المغرب قبل مباراته النهائية، ، التي هنأت المغرب على ما وفره لأشقائه الأفارقة من تنظيم رفيع، ساهم فيه الشعب المغربي، وهو يحتضن ضيوفه، مكرسا قيما عليا جبل عليها على مر التاريخ، وأختتم بما قاله الشاعر أحمد شوقي:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبوا







