ربيع الرايس
في الوقت الذي حظيت فيه مدينة تطوان بلقب “عاصمة الثقافة المتوسطية 2026” ، تعلو أصوات الغيورين على التراث العريق للمدينة العتيقة بضرورة حماية أحد أندر أنظمتها المائية في العالم: شبكة “ماء السكوندو”. وتأتي هذه الدعوات على خلفية الجفاف المفاجئ الذي ضرب “قنا” (نافورة) باب العقلة التاريخية رغم غزارة التساقطات المطرية ، التي تعد واجهة المدينة لاستقبال السياح والزوار.
بعد سنوات من الوفرة، حيث كان “ماء السكوندو” يتدفق بغزارة تفوق سعة صهريج باب العقلة، يواجه هذا المعلم التاريخي اليوم جفافا يطرح علامات استفهام كبرى. هل هو ضياع في المسالك الجوفية؟ أم أن هناك تحويلات غير قانونية تمت على حساب الحصص التاريخية (الطالع)؟
تشير المصادر المحلية إلى أن الخلل قد يبدأ من منبع “الجنوي”، حيث يضيع الماء قبل وصوله إلى وجهته النهائية، مما يحرم زوار هذه الباب التاريخية من مشهد مائي كان يشكل جزءا من الهوية البصرية والروحية لتطوان العتيقة.
ولضمان ديمومة هذا الإرث الإنساني، يطالب مختصون وفعاليات مدنية بإعداد “خريطة مائية دقيقة” لشبكة السكوندو، تتضمن:
تحديد المنابع والممرات الجوفية بدقة علمية.
جرد عناوين المستفيدين (البيوت، المساجد، الزوايا، والسقايات العمومية).
ضبط “الطالع” (النسبة المخصصة) لكل مستفيد، لضمان عدم التعدي على حصة جهة لصالح أخرى.
تحديد مواصفات القنوات لمنع التسربات أو التحويلات العشوائية.
يُذكر أن نظام “ماء السكوندو” ليس مجرد شبكة ري، بل هو تراث عالمي إنساني. وقد حظي بعناية خاصة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خلال زيارته التاريخية للمدينة في دجنبر 2011، حيث رُصدت ميزانية هامة ضمن المشروع الملكي لتأهيل المدينة العتيقة لتجديد الشبكة والحفاظ عليها من الاندثار.







