أنس الحسيسن
أخيرا أصدرت لجنة الانضباط، التابعة للكاف مجموعة من العقوبات، التي رافقت نهائي النسخة 35 من كأس الأمم الإفريقية، التي احتضنها المغرب، وعلى خلفية المباراة، التي خلفت بطلا، يتمثل في مدرب المنتخب السنغالي باب ثياو لما قام به من تصرفات لا رياضية، وهو ما كان ليقوم بها منعزلا ومن دون توجيهات، أو سند من جهة قريبة منه أو خارجية…
وبعد كل ما حصل، كان لزاما على “الكاف” أن يصدر عقوبات عما جرى قبل نهاية المباراة، غير أن خلاصة هذه القرارات يمكن إجمالها في المثل العربي “تمخض الجبل فولد فأرا”، والذي يبقى صاحبه مجهولا،وهو ما ينطبق على ما عقوبات “الكاف” ، التي يبدو أنها جهلت المسبب الحقيقي للتصرفات اللارياضية، التي قام بها المدرب السنغالي، وكادت أن تكون وراء أحداث لا يمكن معرفة مصيرها، خاصة بعد أن كان وراء تهييج أنصار السنغال، الذين سيقول القضاء كلمته في حقهم لما ارتكبوه من أعمال شغب، مست مرافق الملعب، والعنصر البشري…
وبعيدا عن الخوض في الطريق،الذي سيسلكه الجهاز الكروي بالمغرب، ليس حفاظا على سمعة الكرة المغربية، وإنما دفاعا عن مصداقية الكرة الإفريقية، التي شهدت أفضل النسخ تنظيما، وتجهيزا وقطعت مع الإمكانات الضعيفة، التي كانت توفرها الدول المستضيفة للمونديال الإفريقي. وهنا نعود إلى الأجيال التي حملت القميص الوطني،أو رافقت المنتخب منذ أولى مشاركات المغرب سنة ،1972 فهي شاهدة على كيف كانت تدبر الأمور، وكان فيها المنتخب المغربي يعاني من ظروف التنظيم، أو التحكيم.
ونتذكر في هذا السياق كيف أن المغرب عانى مع عيسى حياتو طيلة رئاسته للكاف، وهو، الذي كان قد أخذ كرسي رئاسة “الكاف” حين نظم المغرب سنة 1988، كأس أفريقيا، وبقي فيه مدة 23 سنة، كانت مناسبة لبعض المنتخبات والأندية في الحصول على عدة ألقاب، التي كانت لا تخرج عن بلدان بعينها، وهي نتيجة لسياسة “التحكم”، التي كانت تسير بها الكرة الإفريقية، هذا “التحكم”،الذي عمل البعض على الترويج له في عدة مناسبات إفريقية في حق المغرب، و العرس الإفريقي يجري على أرضه، حيث هناك من وظف وسائل التواصل الاجتماعي خدمة لأغراض الإساءة للمغرب عن طريق استغلال بعض التصريحات الشاذة، سرعان ما تراجعوا عنها، أو تم الرد عليها، وهو نهج لا يمكن إلا اعتباره في باب حق أريد به باطل”.
ما صدر من قرارات من “الكاف”، لا يمكن إلا أن يكون محل أسف على حال هذا الجهاز حين كان قريبا جدا من أن تكون قراراته لا تفرق بين متجرئ مسيء لسمعة الكرة الإفريقية، ومن هو ضحية لسلوك كنا نعتقد أنه طوي في إفريقيا، لكن هناك من له نظرة أخرى، تعاكس تطور التقنيات الكروية إفريقيا، حيث يظهر أن هناك تيارا “محافظا”، يحافظ على ما وجده من إرث سيء على مستوى الانضباط الرياضي لا يساير بما تسجله المنتخبات الإفريقية على المستطيل الأخضر من نتائج حين تشارك في نهائيات كأس العالم، والمغرب في هذا الشأن سيبقى رائدا ومفخرة لإفريقيا، حين رفع من سقف النتائج الإفريقية في المونديال، وهو يصل إلى المربع الذهبي في نسخة قطر 2022.
ما هو مؤكد، أن ما وقع لن يثني المغرب في مواصلة العمل، وهو الذي سيستعد لاحتضان كأس العالم في سنة 2030، ومازال مرشحا لاستضافة نهاية هذه النسخة، وقد أعطى “بروفة” مثالية عن جاهزيته في التنظيم، وحسن الاستقبال، وهذا لعمري ما يظهر من اختيار عدد من البلدان الإفريقية للمغرب في استقبال مبارياتها الدولية، هذه أكبر شهادة، ورد لمن يرى الجزء الفارغ فقط من الكأس، كما أن قرار “الكاف” من شأنه أن يخلف دروسا وعبرا سيدفع برؤية الموضوع بنظرة عميقة ستترك للمغرب معالجة ما حدث بحساباته، جاعلا من مصالحه أولوية في بناء العلاقات الرياضية بين المتداخلين في جهاز “الكاف”، والذين في آخر المطاف أعضاؤه يمثلون بالدرجة الأولى بلدانهم، ومصالح تموقعهم لضمان تمثيليتهم داخل أكبر جهاز كروي في القارة الإفريقية…







