الباحث إبراهيم البورش ينال الدكتوراه بميزة “مشرف جدا” عن أطروحة تكشف تحولات التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا بعد أحداث مدريد
صدى تطوان
احتضن رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، مناقشة أطروحة دكتوراه تقدم بها الطالب الباحث إبراهيم البورش، الإطار بالإدارة القضائية لدى محكمة الاستئناف بتطوان، في موضوع موسوم ب: “التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا بعد أحداث مدريد: بين ميزة الجوار وعائق التحديات”، وذلك ضمن تكوين “المغرب وإسبانيا وأمريكا اللاتينية: التدبير الثقافي والدبلوماسي”. وقد توجت المناقشة بمنح الباحث درجة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا”، تقديرا للقيمة العلمية للأطروحة والتي رصدت التحولات العميقة التي شهدتها الشراكة الأمنية بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية.

وأبرزت الأطروحة أن التعاون الأمني بين الرباط ومدريد يعد من القضايا الاستراتيجية المحورية في الفضاء الأورومتوسطي، حيث انتقل من مجرد تنسيق ظرفي تفرضه الأزمات العابرة إلى خيار استراتيجي راسخ ومؤسس قانونيا ومؤسساتيا . وأوضح الباحث أن هذا المسار تطور بفضل تشابك المصالح والمخاطر المشتركة، مما جعل من هذه الشراكة نموذجا للتنسيق الأمني في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط لمواجهة التهديدات العابرة للحدود .

وتناولت الدراسة التحول المفاهيمي للأمن المعاصر، الذي لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتد ليشمل قضايا الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، والجرائم السيبرانية. وأكد الباحث أن محطات دولية فاصلة، وعلى رأسها تفجيرات مدريد سنة 2004 وتداعيات الربيع العربي، التي شكلت حافزا حاسما لتطوير آليات التنسيق المشترك وتحويلها من تعاون محدود إلى شراكة أمنية وقضائية أكثر عمقا وشمولا واستقرارا.

وقد اعتمد الباحث في دراسته مقاربة متعددة الأبعاد جمعت بين المناهج التحليلية والتاريخية والمقارنة، لتشخيص الأبعاد التشريعية والمؤسساتية والعملياتية لهذا التعاون، مبرزا أدوار مؤسسات وطنية ودولية مثل الأنتربول واليوروبول. وخلصت الأطروحة إلى أن استمرارية نجاح هذه الشراكة رهين بقدرة الطرفين على تحديث ترسانتهما القانونية والتقنية لمواكبة التحولات المتسارعة للتهديدات المستجدة، فضلاً عن تحييد أثر الخلافات السياسية الظرفية.

وفي الختام، قدم الدكتور إبراهيم البورش جملة من التوصيات الاستراتيجية، تضمنت ضرورة الانتقال إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية والاستخباراتية في البلدين . كما شدد على أهمية اعتماد مقاربات وقائية واستباقية تستثمر في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لمراقبة الحدود وتحليل المخاطر، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة.
وقد ضمت لجنة المناقشة كلا من :
د. عبد الرحمن الفاتحي – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان – رئيسا.
د. زكرياء شارية – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان – مشرفا.
د. محمد برادة – كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز – فاس – مقررا.
د. لطيفة العماري – المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة – مقررة.
د. خالد الجابري – كلية متعددة التخصصات بالعرائش – مقررا.
د. محمد العنانز – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان – مناقشا.
حيث نوهت اللجنة بالمستوى العلمي للأطروحة، وبأهمية موضوعها ومنهجيتها، وما خلصت إليه من نتائج وتوصيات ذات راهنية وأهمية في مجال الدراسات الأمنية والعلاقات المغربية الإسبانية.









