وحسب المعطيات الميدانية القادمة من قلب الأحداث، فقد تحولت مسيرات الاحتجاج ضد غلاء المعيشة وأزمة أسعار الطاقة إلى ساحة حرب شوارع حقيقية، حيث اشتبك آلاف المتظاهرين مع قوات حفظ النظام، ورشقوهم بالحجارة والمقذوفات الحارقة والألعاب النارية، ما اضطر عناصر الأمن لاستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه في محاولة لاستعادة السيطرة على العشرات من النقط الساخنة.
هذا الوضع الملتهب يضع إيمانويل ماكرون وحكومته أمام مأزق سياسي وأمني غير مسبوق؛ فبينما كانت الرئاسة الفرنسية تراهن على التهدئة والدعوة للالتزام بالضوابط القانونية، أثبتت واقعة اليوم أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أعمق من مجرد مطالب فئوية، وأن “القارة العجوز” باتت تعاني في عقر دارها من هشاشة أمنية وسياسية تضرب استقرارها في العمق.





