إقليم تطوان..هل تحولت أشغال حي “لالة عائشة” إلى تسخينات انتخابية مبكرة على حساب شفافية المشاريع بجماعة الزيتون؟

صدى تطوان

يشهد حي لالة عائشة، التابع لجماعة الزيتون بإقليم تطوان، خلال هذه الفترة انطلاق مجموعة من أشغال إصلاح وتهيئة بعض شوارع الحي، في خطوة تهدف ظاهرياً إلى تحسين البنية التحتية وتسهيل تنقل الساكنة. وفي وقت تُنجز فيه هذه الأشغال تحت الإشراف المباشر لحميد المدني، نائب رئيس جماعة الزيتون، ووسط ارتياح أولي من الساكنة التي تتطلع لفك التهميش عن أزقتها، يطرح سياق هذه الخطوة علامات استفهام كبرى حول الخلفيات والتوقيت، خاصة وأن الحي يُعد معقلا انتخابيا بارزا لنائب الرئيس، مما يضفي على هذه التحركات طابع “التسخينات الانتخابية” المبكرة واستغلال آليات التدبير الجماعي لغايات سياسوية.

وما يعزز هذه الشكوك ويثير التساؤلات حول قانونية الحكامة في تدبير هذا الورش، هو غياب اللوحات التعريفية الخاصة بالمشروع في محيط الأشغال؛ إذ يجهل الرأي العام والساكنة والمتابعون على حد سواء تفاصيل الميزانية المرصودة، مدة الإنجاز، وهوية المقاولة النائلة للصفقة، في خرق واضح للمساطر القانونية التي تفرض الشفافية وإشهار المعطيات التقنية والمالية للمشاريع العمومية.

هذا الغموض يفتح الباب أمام سؤال أكثر إلحاحاً، يرتبط بالتناقض الصارخ في خطابات رئاسة الجماعة، التي طالما صرحت واشتكت من معاناة ميزانية جماعة الزيتون من عجز مالي خانق يقف حاجزاً أمام التنمية؛ فسبحان مبدل الأحوال، كيف تظهر الأموال فجأة وتختفي تبريرات العجز عندما يتعلق الأمر بتحريك المتابعات ورفع الشكايات ضد الصحافة والأصوات المعارضة، وكذا عندما تقترب المصالح الانتخابية الضيقة؟ إننا، وإذ نؤكد أنه لا مشكلة لنا مع تأهيل البنية التحتية ونرحب بكل إصلاح يخدم المواطن، فإن سياق هذه الأشغال وضبابيتها يضعان السلطات الإقليمية أمام مسؤولية التدخل العاجل لفتح بحث دقيق في الموضوع، وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني والتنموي بعيداً عن أي استغلال سياسي.

Loading...