بعد عودة المغرب التطواني إلى قسم الكبار

أنس الحسيسن

عاد المغرب التطواني إلى القسم الأول بعد أن نزل ضيفا خفيفا على القسم الثاني، وهذه ليست المرة الأولى، التي يستطيع فيها الفريق العودة السريعة إلى قسم الكبار من البطولة الاحترافية، فقد سبق له أن قام بذلك منذ موسمين.

المغرب التطواني ورغم الشكوك، التي كانت تراود محبيه مع بداية البطولة في أن يستعيد مكانه بالقسم الأول إلا أنه استطاع إنجاز المهمة بنجاح، بل إنه أكمل البطولة وهو يتزعم بطولة القسم الثاني بعد أن فقدها لبعض الدورات.

ويجمع متتبعو البطولة لهذا الموسم أن مستوى البطولة لم يكن بالشيء المألوف، حيث كانت أغلب الفرق مستوياتها قريبة، وظهرت فرق قليلة بمجموعة بشرية متكاملة، ورغم ذلك فإنها لم تستطع تحقيق ما حققه المغرب التطواني، الذي إجمالا كانت تركيبته البشرية تتناسب مع إمكاناته المالية، وطموحه في استرجاع مقعده ضمن أندية الكبار، وأستحضر أولى الندوات، التي عقدت مع بداية الموسم، التي من بين ما ركزت عليه أن العودة إلى قسم الأضواء ستكون داخل موسمين كأقصى موعد لذلك.

اليوم، أنجز المغرب التطواني المهمة بنجاح، وهو يستعيد مكانه الطبيعي، وحين نقول الطبيعي، فتاريخ الكرة التطوانية بصفة عامة يشفع لها ذلك، كما أنه يعد الفريق الوحيد، الذي يحظى بدعم جماهيري لافت، وبدعم مالي مهم من طرف عدة مؤسسات، وهو ما لا نراه بخصوص باقي الأنواع الرياضية، وهذا أمر قد يكون عاديا ما دامت كرة القدم تعد الرياضة الأولى شعبية ليس فحسب في المغرب، وإنما في جل دول المعمور، وها نحن نرى كيف أصبح “المونديال” ينظم بأكبر عدد من المنتخبات…

بعد تحقيق الصعود إثر الانتصار على فريق الراسينغ البيضاوي، كان هناك تصريح من لدن أحد أعضاء المكتب المسير للمغرب التطواني من أن الفريق سيعقد جمعه العام في أقرب الآجال، وهو جمع سيكون انتخابيا مما يعني ظهور قيادة تقود مسيرة الفريق وهو يلعب برسم الموسم الجديد في القسم الأول.

موضوع تشكيل مكتب جديد، يكثر الحديث عنه لدرجة نسمع بعد الانتقادات اللاذعة التي توجه له، وأحيانا قد تتجاوز حدود اللباقة، ولا نجد لها ما يبررها بهذا الشكل، ما دام أن الفريق يتوفر على برلمان، الذي يبقى هو الأول والأخير من له الحق في أن يناقش ويتقدم باقتراحات ينبغي أن تصب في مصلحة المغرب التطواني بعيدا عن كل الحسابات، التي قد تكون معاكسة لهذا التوجه.

لقد جاء دور المنخرطين، الذين هم في وضعية قانونية محينة مع الفريق في إبداء الملاحظات، وتقديم الحلول تعيد الطمأنينة لجمهور الفريق في أفق تثبيت مكانه ضمن فرق القسم الأول، وهو قسم مخالف لأجواء القسم الثاني ليصبح ضيفا يعمر بالقسم الأول، ومن ثم يتم التخطيط في المنافسة على الألقاب، وهو طموح مشروع لأي فريق، لكن ذلك أصبح يقتضي إمكانات مهمة وعلى عدة أصعدة…

ومن دون شك، ستكشف الأيام القادمة، عما سيقدم عليه المغرب التطواني من خطوات، الذي وإن دخل لاعبوه فترة العطلة الصيفية، إلا أن من يديرونه ما زالت الكرة تتدحرج بين أقدامهم للخروج في أقرب الآجال بتصور من شأنه القطع مع عملية “المصعد”، التي شهدها الفريق في المواسم الأخيرة، فالمغرب التطواني، الذي يمثل مدينة شغوفة بكرة القدم وضعه لا يستقيم إلا في وجوده بالقسم الأول، هو حضور سيعطي أيضا لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إشعاعا رياضيا، ما دامت الرياضة بصفة عامة وكرة القدم خاصة، أصبحت تساهم في تطوير عدة قطاعات، وتخلق هي الأخرى عدة فرص للعمل، التي ستدفع نحو تحسين التنمية، وكم سيكون الحال أكثر إيجابا حين سنرى باقي الرياضات تتألق هي الأخرى، وتنال حظها من الدعم بما فيه الإعلامي لتساهم بقسطها في التطور الرياضي، ما دامت البنيات التحتية تتعزز لا سيما على مستوى القاعات المغطاة في انتظار ملعب جديد يقوي هذه البنيات التحتية بالمدينة، التي ارتفع عدد سكانها مع توالي الأعوام،ومعه أصبحت في حاجة إلى ملعب يناسب حجم هذا التطور الديمغرافي.

Loading...