الصفحة الرئيسية

 

رجال بصموا ذاكرة تطوان.. عبد الخالق الطريس قلب الإصلاح الوطني 

بقلم -أسماء المصلوحي

عبد الخالق الطريس  قلب الإصلاح الوطني

بصمت ذاكرة تطوان أسماء لها دون أن تترك للنبش مهمة صعبة.
عبد الخالق الطريس التطواني الذي يأبى أن يغادر ساحات النضال وحناجر التوطين، وإن رحلت به المنون يوم 27 ماي 1970.
كان عبد الخالق الطريس زهرة تطوان التي فاح عطرها سنة 1910 في مغرب يتذبذب بين الحكمين أو الاستعمارين الفرنسي والإسباني
أخذ هذا المتلهف للعلم أصوله بتطوان قبل أن يشد أوراق تفوقه إلى العاصمة العلمية فاس.هناك أخذ مأخذ التحصيل العلمي في رحاب جامعة القرويين.
الطريس الفتى المجتهد في حقبة كان المغرب يحتاج إلى شعلات علمية متوقدة.
فكان التحاقه بالقاهرة المحطة العلمية التي لم تشبع نهبه التحصيلي والطموحي، إذ حط ترحاله العلمي فوق أرض موليير.
بباريس كان الطريس يعد نفسه ويتهيأ عنفواناوصولا لرجل الغد المدافع عن قضيته المغربية والعربية بتمكن وطيد.
هناك أسس الطريس سنة 1930 جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين بفرنسا.
فكانت اللبنة التي أوصلت الطريس إلى ساحة الخطابات الثورية والعميقة والتي كان يملك الملكة فيها.
1932 أسس جمعية الطالب المغربية والتي أبان من خلالها عن حسه الوطني الكبير وانشغاله الأكبر بالعلم كالقنطرة التي توصل إلى النهضة.
بادر إلى تأسيس أول جريدة وطنية في المغرب، وهي جريدة “الحياة الأسبوعية” في مارس 1934.تلتها جريدتي “الحياة اليومية” و “الأمة”.
عبد الخالق الطريس الزعيم الذي كافح من أجل ترسيخ مبدأ الكتلة.حيث أبانت مواقف الرجل عن حسه السياسي العالي وترسيمه للحدود الذي يتموضع فيها المغرب كالمدافع عن القضية العربية.
سواء داخل بيته (بيت الأمة) أو في مكتبه (المصلى القديمة) كان الطريس المنصت الجيد والديبلوماسي المحنك.
18 ديسمبر 1936 أسس حزب الإصلاح الوطني.بعدها بادر إلى جمع كتلته مع الاستقلاليين في وقت كان النسيج السياسي يحتاج إلى التلاحم.
هذا العبقري في زمن السياسة، اختارته قوانين الحكم، وإن غيابيا، فحوكم في محكمة مكناس بالإعدام سنة 1944.
الصوت الخطابي التطواني كان بارعا في توصيل أفكاره.ذلك أن خطابه في حضور السلطان محمد الخامس بطنجة وتمكنه من إيصاله لصوت المغرب في المحافل الدولية، كل ذلك هيأ له وهيأ منه ذاك السفير المعتمد بمدريد و القاهرة.
الغائب لا يحضر وإن كانت هذه قاعدة المتعاقدين.
لكن الطريس أخلف الوعد.
وبعد ثلاث عقود من رحيله، حصل على وسام الكفاءة الوطنية من درجة قائد يوم 9 أبريل 2005 فكان احتفاء خاصا بمنزل الأمة حضره رفقة من أخذوا المشعل عنه.
ألم أخبركم أن الكبار لا يرحلون؟!
وأن لتطوان ذاكرة لا تحتاج للنبش؟!
إنه عبد الخالق الطريس قلب الإصلاح الوطني

Loading...