الصفحة الرئيسية

الطريبق: خرافة الكار للي ماجاش من فاس

اسمحوا لي بهذا التفاعل مع جزء من ملف أسبوعيتكم الطريف حول الديربي البيضاوي. أنا تطواني المولد والمنشأ والإقامة، عدا فترة من طفولتي وشبابي وقد كنت فيها “بيضاويا، ولد درب السلطان” بكل معنى الكلمة من دراسة وشغب وكرة في لارميطاج ولاجونيص… الخ. أتحسر بداية على ما آلت إليه العلاقة بين بعض فئات الجمهور… أكثر ما كنا نخشاه آنذاك هو “الشدان” الناتج عن هزيمة محتملة وهو نفس خوف اللاعبين الذين كانوا يسعون أكثر لتفادي الهزيمة، وهو ما خلق حينها فكرة “الكومبين”… فأغلب اللاعبين كانوا أصدقاء ويرتادون نفس المقاهي ولا أحد يرغب في “الشدان”… خارج هذا كان ضونور آمنا للكبار والصغار والشبان، لا أتذكر شجارا بين الجماهير حصل بسبب الديربي، ولا مع باقي الجماهير (نهاية الستينات وبداية السبعينات).
موضوع تفاعلي هو “الكار اللي ما جاش من فاس” (وكما قال المرحوم الهزاز ذات مرة، “هل كان للمغرب الفاسي “كار” في تلك الفترة؟”). 
إنني بصدد البحث عن ناشر فيما يخص كتاب أنهيته لتوي عن تاريخ الُمغرب التطواني في القسم الأول، وقد عدت لآلاف الجرائد الوطنية المتعلقة بالموضوع، ومن باب “الفضول الإعلامي” (كي لا أقول الصحافي وأعاقب بانتحال الصفة) عرجت على ملف الوداد-المغرب الفاسي.
والحكاية هي أن فريق الماص تربع لمدة طويلة على المراكز القيادية، طيلة الموسم، لكنه افتقد للنفس الأخير وحصل على نتائج مقلقة تحت ضغط الوصيف النادي القنيطري، وقد اشتكى الماص من التحكيم مرارا، لكن السيل وصل الزبى في الدورة ما قبل الأخيرة حيث كان التحكيم كارثيا في نظر مكتب وجمهور الماص إذ انتزع الاتحاد القاسمي تعادلا ثمينا من ملعب الحسن الثاني بفاس مكنه من المحافظة على أمل البقاء في الدورة الأخيرة (ضد النهضة السطاتية في ملعبه في مباراة شكلية بالنسبة للنهضة).
أرعد مكتب الماص وأزبد وأعلن انسحابه التام من البطولة وكل المباريات الرسمية في بلاغ حازم عشية الأحد 6 مايو 1973، إثر المقابلة نشر في الصحافة حينها.
قبيل الدورة 30 التي جرت يوم الأحد 13 مايو 2019 بعث الماص برسالة تأكيدية للوداد مفادها أنه لن يحضر  للملعب لمواجهة الوداد، في حين أصرت الجامعة على عدم الرضوخ لما أسمته “الابتزاز”. فجرت شكليات المباراة بملعب الأب جيكو وسجل الحكم اعتذار الفريق الفاسي.
وكان حكم الجامعة في حق الفريق الفاسي هو 10000 درهم غرامة (وكان مليون سنتيم ذا شأن وقتها) وطرد رئيس الماص بنزاكور من المكتب الجامعي، مع خسران المقابلة من طرف الماص وإعطائها صفر نقطة كما يقع في كل حالات الاعتذار.
أما الوداد فلقد فاز بالمقابلة لأنه حضر وأضاف 3 نقط الفوز لرصيده بدون عناء (وقد سبق للوداد قبل ذلك بقليل أن فاز على الكاك الوصيف ب2-0 بالبيضاء). فلا وجود لشيء اسمه خصم 4 نقط للماص لأن قانون التنقيط في حالة الاعتذار واضح وضوح الشمس منذ الأزل ولا وجود لأدنى مبرر لإعطاء تلك النقط الأربع للوداد. فمن خلق هذه الخرافة “الخارقة” والأرشيف موجود؟
أما الترتيب فلقد كان كالتالي في المقدمة بعد نهاية الدورة 29 :
الماص 65 نقطة من 14 ف و8 ت و7 ه
الكاك  66 نقطة من 12 ف و11 ت و6 ه
التنقيط: 3 نقط للفوز، 2 للتعادل، نقطة للهزيمة وفي الجزء الأسفل من الترتيب الوداد في الصف العاشر تتقدم الجيش وبني ملال والخميسات والكل ب57 نقطة ثم سيدي قاسم في الصف 14 ب56 نقطة والراك (النهضة الجمركية) في الصف 15 ب55 نقطة ثم اليوسفية في الصف الأخير ب43 نقطة.
ونظرا لاعتذار الماص لم يبق من أمل للراك في الإفلات سوى بالانتصار بالرباط ضد اليوسفية في الدورة الأخيرة وانتظار هفوة من الجيش الملكي أو تعادل رباعي افتراضي مع الجيش وسيدي قاسم وبني ملال والاحتكام للنسبة العامة (وهل كان هناك من يتصور سقوط الجيش الملكي للقسم الثاني في تلك الفترة؟)
وكان الترتيب النهائي كالتالي في المقدمة بعد نهاية الدورة الأخيرة :
الماص 65 نقطة من 14 ف و8 ت و8 ه (تجمدت نقط الماص في 65)
الكاك  66 نقطة من 12 ف و12 ت و6 ه (تعادل بميدانه ضد الدفاع الجديدي)
التنقيط: 3 نقط للفوز، 2 للتعادل ، نقطة للهزيمة
وجاء الترتيب النهائي كالتالي في النصف الأسفل بعد نهاية الدورة الأخيرة :
الوداد في الصف التاسع تتقدم الخميسات ب60 نقطة والنسبة العامة.
ثم شباب المحمدية والجيش وسيدي قاسم وبني ملال في الصف 11 ب59 نقطة والراك في الصف 15 ب57 نقطة بعد تعادلها المخيب بالرباط ثم اليوسفية في الصف الأخير ب45 نقطة.
وعموما سجلت الدورة الأخيرة (بأعين الصحافة وقتها مباريات “عجيبة” شبه ودية أفلت منها الجميع ما عدا الراك التي كان “حاميها” النتيفي قد غادر الجامعة)…
فعن أي “كار” يتحدثون وعن أية نقط أربع؟
  المصدر؛ أنفاس بريس *الكاتب : عبد العزيز طريبق  الأربعاء 20 نوفمبر 2019
Loading...