الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

“كابوس” الحجر الصحي لآباء الأطفال في وضعية إعاقة

بقلم ؛محمد كويرة العمراني

نتيجة للحجر الصحي بسبب فيروس كورونا كوفيد 19 ،أثيرت العديد من التساؤلات حول وضعية الفئات الهشة داخل المجتمع، بالإضافة إلى العجزة و المرضى و المعوزين. نجد أيضا أمهات و أباء الأطفال في وضعية إعاقة.
في الواقع و كما نعلم فإن سيرورة الحياة العادية بالنسبة لهذه الفئة كانت معقدة و صعبة قبل إعلان حالة الطوارئ ، لكن إغلاق المدارس و المراكز الصحية و الجمعيات المتخصصة في التعامل معهم زاد الطين بلة و أثر بشكل خطير على وضعيتهم، خصوصا و أن هذه الفئة من المجتمع تحتاج إلى رعاية و متابعة خاصة و فريدة ، فهناك من يحتاج إلى التأهيل الحركي ،و البعض إلى التحفيز الفكري مع الكثير من الرعاية خاصة الأطفال الذين يعانون من إعاقة مركبة.
في العادة ،تكون لهذه الفئة متابعة و إعادة تأهيل من طرف المعالجين المهنيين و النفسيين و الفزيائيين بتنسيق مع الأطباء ، لكنهم معرضون لفقدان كل ما اكتسبوه من مهارات نظرا للظروف الراهنة التي تعيشها البلاد و الذي يجعل من هذه العملية شبه مستحيلة.
يعاني رياض البالغ من العمر 5سنوات، من متلازمة داون مع شبه إعاقة حركية في أطرافه السفلى، في كل أسبوع يرى طبيبه الطبيعي، و معالج النطق و عامل نفسي، و معالج مهني متخصص في برنامج بورتج للكشف المبكر. منذ منتصف مارس تقوم أمه بكل هذه الوضائف، لأنه بالنسبة لهاته الفئة يمكن أن يكون شهران بدون إعادة تأهيل كارثة .
– تشرح أم رياض حالة طفلها قائلة ” كنت أخشى أن يفقد إبني مهاراته الذهنية و الحركية، الشيئ الذي جعلني أحثه على الرقص، القفز، و المشي في المنزل. كانت الأيام العشرة الأولى كابوسا، فأنا لست مثالية لضبطه و الحلول دون إكتسابه لسلوكات تفسد المهارات التي سبق أن اكتسبها. يمكنني إستبدال المهنيين مؤقتا لكن ليس لأكثر من شهرين فما إستثمرته خلال إعادة تأهيل رياض ضعيف جدا مقارنة بمعالجيه” .
يشعر العديد من الآباء أمثال أم رياض بالقلق يوميا و تشتت في الأفكار، وخوفا غير عادي بحيث يخشون إرتكاب الأخطاء اثناء العمل مع أطفالهم، فالخطأ يساوي الضياع التام و فقدان مهارات كلفت شهور بل في بعض الأحيان أعوام لإكتسابها، فهاؤلاء الآباء يضاعفون القبعات للقيام بأدوار : الأم، مقدم الرعاية، المساعد المنزلي، الطاهي ….
إن ما يقلق ذوي الأطفال في وضعية إعاقة أكثر و يزيد من حدة الكابوس الذي يعيشونه يوميا هو التمديد الذي نشهده خلال الحجر الصحي، لأنه من الواجب ان يكون مصير هاته الفئة مصدر قلق جماعي حقيقي و مسؤولية ملقاة على عاتق الجهات المختصة بشكل خاص و المجتمع بشكل عام .
إن العواقب جراء هذا الاهمال لا يمكن إصلاحها ان بقيت لمدة طويلة لذا يجب إستئناف العلاج مع تقييم المهارات المفقودة على أساس كل حالة على حدى في أقرب وقت ممكن.

Loading...