إعدادية الفقيه أحمد الحداد بتطوان تحتضن ندوة علمية حول “التنمر الرقمي” لترسيخ السلوك المدني

متابعة – نسرين بن ناصر
في سياق جهودها المتواصلة لتحصين الوسط المدرسي والارتقاء بوعي المتعلمين والمتعلمات، شهدت الثانوية الإعدادية الفقيه أحمد الحداد بتطوان، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، تنظيم ندوة علمية رفيعة المستوى تمحورت حول “التنمر الرقمي في الوسط المدرسي: مقاربة تشاركية للوقاية والتدخل”. ويأتي هذا اللقاء العلمي، الذي نظمته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان بتنسيق مع خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمحكمة الاستئناف بتطوان، كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق الفهم الجماعي لمخاطر العالم الرقمي وصياغة رؤية تربوية وقانونية متكاملة تضمن بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

وقد شكلت الندوة منصة تفاعلية جمعت بين صرامة القانون وسماحة الدين وعمق المقاربة الاجتماعية، حيث استعرض الأستاذ مراد العمارتي، نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان، الجوانب الزجرية والوقائية التي يوفرها المشرع المغربي لحماية القاصرين من الانتهاكات الرقمية، مشدداً على أهمية الوعي بالتبعات القانونية للسلوكيات الافتراضية. ومن جانبها، قدمت الأستاذة أحلام الحدوتي، المحامية بهيئة تطوان، قراءة حقوقية مستفيضة سلطت الضوء على آليات التبليغ والدعم القانوني المتاحة للضحايا، في حين أغنت الدكتورة ثريا قشقاش، عضو المجلس العلمي المحلي، اللقاء بلمسات توجيهية استلهمت من القيم الدينية والأخلاقية ضرورة التحلي بالعفة الرقمية واحترام كرامة الآخر كواجب شرعي وإنساني.

إن هذا الزخم الفكري الذي أدارته باقتدار المختصة الاجتماعية هاجر الدحروش سعيد، تحول إلى حوار تربوي حيوي استهدف جوهر العملية التعليمية، من خلال إشراك الأطر الإدارية والتربوية والتلاميذ في صياغة حلول واقعية. وقد أبان التفاعل الواسع للحاضرين عن حاجة ماسة لمثل هذه اللقاءات التي تكسر الحاجز بين المؤسسات القضائية والتربوية، مما يسهم في بناء جيل مدرك لخطورة “العنف غير المرئي” وقادر على استثمار التكنولوجيا بشكل إيجابي يخدم مساره الدراسي والاجتماعي.

وفي ختام هذا الصرح العلمي المتميز، توجت المداخلات بسلسلة من التوصيات العملية التي ركزت على ضرورة مأسسة الوساطة التربوية وتفعيل آليات الإنصات داخل المؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أن الوقاية من التنمر الرقمي تبدأ من غرس قيم التسامح والمسؤولية في نفوس الناشئة. وبهذا النجاح، تعكس ثانوية الفقيه أحمد الحداد وشركاؤها نموذجاً يحتذى به في العمل التشاركي الذي يضع مصلحة التلميذ الفضلى فوق كل اعتبار، موجهين رسالة شكر وامتنان لكل الطاقات التي ساهمت في جعل هذا اللقاء منارة للوعي التربوي والأخلاقي بمدينة تطوان.

وفي التفاتة تربوية بليغة تعكس قيم الاعتراف والتقدير، اختتمت فعاليات الندوة بلحظة تكريمية احتفت بالعطاء الفكري والميداني للمشاركين، حيث أشرف السيد مدير المؤسسة، الأستاذ أشرف أمالي، على تقديم شواهد تقديرية وتذكارات للمتدخلين، تعبيراً عن الامتنان لمساهمتهم القيمة في تنوير عقول الناشئة وتحصين المجتمع المدرسي، لتبقى هذه المبادرة محطة مضيئة تكرس ثقافة الشكر والتعاون المثمر بين الجامعة والمدرسة والمؤسسة القضائية.

Loading...