فضيحة دوري الشطرنج بتطوان: إقصاء ومحسوبية في المؤسسة الإسبانية

مراسلة ولي أمر
تتواصل ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة جراء الاختلالات التنظيمية الصارخة التي طبعت النسخة الحالية من دوري الشطرنج السنوي الذي تنظمه إحدى أعرق المؤسسات التعليمية الإسبانية بمدينة تطوان. هذا الدوري، الذي كان يُنظر إليه كجسر للتواصل الرياضي والقيمي بين مختلف المؤسسات التعليمية بالإقليم، تحول هذا العام إلى مادة دسمة للانتقاد بسبب قرارات “انتقائية” أثارت استياءً عارماً لدى الأطر التربوية وأولياء الأمور، وضربت في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي يعد حجر الزاوية في أي تظاهرة تربوية.
​فبينما اقتصرت الضوابط المعلنة رسمياً للدورة على السلكين الإعدادي والثانوي دون أي إشارة لفتح باب المشاركة أمام السلك الابتدائي، تفاجأت المؤسسات المشاركة بوجود “مسار موازٍ” تم فيه إدماج صنف الابتدائي بشكل غير معلن، واقتصرت المشاركة فيه بطريقة غريبة ومثيرة للريبة على مؤسستين فقط.

هذا الوضع خلق حالة من الذهول، فكيف يُحرم تلاميذ الابتدائي في إقليم تطوان من حق المشاركة بناءً على “عدم وجود الصنف” في الإعلان، بينما يُسمح لمؤسستين بعينيهما بالتنافس في هذا السلك خلف الأبواب الموصدة؟
​والأدهى من ذلك، هو النهج الإقصائي الذي مورس في حق مؤسسات ابتدائية أخرى، حيث تم توجيهها قسراً للمنافسة ضمن “السلك الإعدادي” بدلاً من صنفهم الطبيعي، بحجة أن مستواهم “متميز”. إن هذا الالتفاف التنظيمي يفتقر للمنطق التربوي والرياضي الذي يراعي الفوارق العمرية والذهنية.
​إن هذا المشهد يطرح تساؤلات حارقة حول مدى دراية مدير المؤسسة التعليمية الإسبانية، المعروف بصرامته وحرصه على السمعة التربوية، بما تقترفه اللجنة التنظيمية من إقصاء وتدبير غير متكافئ. فكيف لمؤسسة تمثل منظومة تعليمية قائمة على الشفافية أن تسمح بمرور مثل هذه الانزلاقات التي تكرس ثقافة “الألقاب الوهمية” والمنافسة الصورية؟ إن منح “لقب مجاني” عبر إقصاء المنافسين الحقيقيين يفرغ التظاهرة من محتواها التربوي، ويحول الكؤوس إلى مجرد هدايا بروتوكولية لا تعكس استحقاقاً فعلياً على رقعة الشطرنج.
​إن ما يحدث اليوم في كواليس تنظيم هذا الدوري يسيء في المقام الأول للمؤسسة الإسبانية المشرفة عليه وللقيم التربوية التي ينبغي أن يتشربها تلاميذنا. لذا، فإن الأمل معقود على تدخل عاجل من الإدارة العامة للمؤسسة المنظمة لفتح تحقيق في هذه المعايير الانتقائية والغموض الذي لف الإعلان والممارسة، إنصافاً للتلاميذ الذين حرموا من حقهم في المنافسة الشريفة، وضماناً لأن يظل هذا العرس الرياضي ملكاً لجميع تلميذات وتلاميذ تطوان على أساس الوضوح والاستحقاق، لا على أساس الكواليس الضيقة.

Loading...