الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

ما يحدث بطنجة…

عائشة بلحاج

ما يحدث في طنجة مثال حقيقي لفشل الدولة في تطويق الوباء. لم يعد المصابون أشخاصا نسمع عنهم ولا نعرفهم، بل هم أقارب وأصدقاء وجيران ومعارف… يتساقطون ضحايا للوباء، والدولة رفعت يديها كأنها تنتقم بترك الشعب للشعب.

مقاه وأسواق مكدسة، بحيث يصبح خروج ضروري واحد مغامرة. معظم رواد المقاهي بلا كمامات، وعمال في وضعية هشة في مصانع نعرف جيدا أن كثيرا منها يفتقد أدنى شروط العمل قبل كورونا، وبالتأكيد لم توفر مناخا ملائما للعمل في ظروف الوباء.

منذ أسبوعين أصيبت إحدى قريباتي في حادثة سير، وما رأيناه بين المستشفى والمصحة الخاصة التي أجرت فيها عملية جراحية، كان مهولا.. فالمصحة لا تقوم بأدنى الإجراءات السّطحية من قياس للحرارة، وتوفير المعقم عند الباب، والطاقم الطبي لا يرتدي الكمامات… وهي إجراءات بديهية تطبقها المتاجر الكبرى، لكن ليس المصحات! وهذا لم يحم لا مستخدمي المتاجر ولا مهنيي الصحة
عمليات المراقبة النّسبية التي كانت تقوم بها السلطات المحلية أيّام الحجر اختفت، عدا بعض السيارات التي تحثُّ عبر مكبرات الصوت على التباعد وارتداء الكمامة، تحت لامبالاة المواطنين.

القانون يُفرض بأداوت فرض القانون، وليس بمكبرات الصوت. والتعايش مع الوباء الذي لن يذهب قريبا، لا يكون بإغلاق المدينة وتجويع الناس، ولا بإطلاق الأمور على عواهنها.. وتغييب الرقابة على المخالفين.

والمخيف أن مستوى الرعاية الصحية جعل الناس يفضلون عدم الخضوع للفحص، حتى لا يتم رميهم في مخيم الغابة الدبلوماسية في ظروف مهينة. وهذا يعني أنهم سينقلون العدوى لعائلاتهم ومن يشاركهم في العمل والسكن في صمت.

أما من خالط مصابا، ويرغب في إجراء فحص فتلك مصيبة أخرى، لأنّهم لا يفحصون المخالطين إلا بعد أيام، وبعد اكتمال عدد معيّن منهم، فهم لا يفحصون إلا “كورجة”، على حسب ما قيل لقريب يعمل مستخدما في شركة، ولم يحصل الفحص إلا بعد تذمر واحتجاج العمال.

وهذا يعني أنّهم سيعادون العائلة والأقربين وزملاء العمل، لأنهم لا يُرسلون إلى بيوتهم رغم أنهم مخالطون في العمل.

إنه جنون كامل يحدث الآن في طنجة، وأمور ارتُجلت تضرب كل ما تم تحقيقه في الحجر بثمن غال، عرض الحائط.

لأول مرة يشعر الناس هنا، بخوف حقيقي على عائلاتهم منذ شهر مارس، وبأنّ كورونا تحاصرهم في كل مكان.

Loading...