الصفحة الرئيسية

فوكو وإشكالية العلاقة بالذات: من نقد السلطة إلى التفكير في الذات

إدريس شرود

ليست السلطة بل الذات هي التي تشكل الموضوعة العامة لأبحاثي”

ميشيل فوكو

تقديم

دشّن ميشيل فوكو منذ أواسط السبعينات من القرن العشرين عملية انزياح نظري يهم هذه المرة محور “الذاّت”. فبعد دراسة ألعاب الحقيقة حسب نموذج عدد من العلوم التجريبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ودراسة ألعاب الحقيقة بالنسبة إلى علاقات السلطة، حسب نموذج الممارسات العقابية، فرض عمل آخر نفسه وهو: دراسة ألعاب الحقيقة في علاقة الذات بذاتها وبناء ذات النفس(1). يأتي اهتمام فوكو بالذات في سياق تاريخي مطبوع بفقدان “تقنيات الذات” و”فنون الوجود” و”القيم الجمالية” الموروثة عن الثقافات والفلسفات القديمة (يونانية-هلينية-رومانية) جانبا من أهميتها واستقلالها عندما تم دمجها مع المسيحية وعبر ممارسات أبوية ما، ثم فيما بعد خلال ممارسات من نوع تربوي، طبي، أو نفسي(2). أصبح إذن من الضروري والمستعجل استعادة ذلك التاريخ الطويل ل”تقنيات الذات Techniques de soi” و”الإنهمام الإيتيقي Souci éthique ” و”إستطيقا الوجود Esthétique de l’existence”، والتفكير في عملية عيش الحياة وعبورها بشكل فني ورائع.

1- فوكو: من نقد السلطة إلى الصراع من أجل التحرر من أنظمة الإنسان وضوابطه

توصلت الدولة الحديثة وعقلانيتها السياسية إلى ابتكار تكنولوجيا ضبطية تقوم على ممارسة التأديب ونشر رقابة يومية على الجسد والجسم الإجتماعي. والنتيجة؛ بروز اقتصاد جديد للسلطة يتوافق مع الشروط الجديدة للإنتاج والإستغلال التي ميّزت تطور النظام الرأسمالي الليبرالي. هكذا اهتمت الدولة الحديثة بتأسيس أجهزة مختلفة (أمنية، عسكرية، قضائية، اقتصادية) وبناء مؤسسات متنوعة (علمية، تربوية، أخلاقية، دينية، فنية) تساعدها على إدارة الحكم. ينطلق فوكو من فكرة أن عقلانية الدولة الحديثة تقوم على حكم السلوك gouvernement des conduites؛ فمنذ القرن الثامن عشر تم إرساء كيفية جديدة في إدارة الحكم تهم تسيير الحياة ومراقبتها، حيث ابتكرت الدولة الحديثة “التشريح السياسي” و”السياسة الحيوية”، وربطت بين تقنيات المعرفة واستراتيجيات السلطة لخلق تكنولوجيا تأديبية لمراقبة الأمكنة والأجساد من أجل الزيادة في قدرة الدولة وتمكين رعاياه من الخلاص الأرضي (ضمان الحقوق، تحقيق السعادة؟). وبهذا انبثقت الحياة كموضوع جديد للسلطة، وأقلع القانون شيئا فشيئا عما كان يؤسس امتياز من له السيادة، وحق التحكم في الرقاب (عقوبة الموت)، لكنه أفسح المجال في الوقت ذاته لعدد من المذابح والمجازر: لا بالعودة ثانية إلى القانون العتيق الذي يبيح القتل، بل باسم العرق والمجال الحيوي هذه المرة، باسم شروط حياة تريد أن تكون أفضل، والمحافظة على بقائهم بصورة تريد أن تكون مثلى، فيعامل العدو لا على أنه خصم قانون للعاهل القديم، بل على أنه تسميم وعدوى، يمثل “خطرا بيولوجيا”(3).
نتج عن هذه التحولات العامة تورط الإنسان الحديث في علاقات إنتاج جديدة، وعلاقات معنى، وعلاقات سلطوية شديدة التعقيد.
مقابل تطور سلطة الدولة الحديثة وعلاقاتها، فرضت استراتيجية المقاومة la stratégie de résistance البحث في كيفية انتقال المعرفة وكيفية عملها وعلاقاتها بالسلطة، وتحليل وتفكيك العلاقات السلطوية وتشخيص مختلف أفعال السلطة سواء تعلق الأمر بأجساد الأفراد وصحّتهم وحياتهم وهويتهم. وهذا يعني مهاجمة تقنية معينة وشكلا من السلطة؛ أي مقاومة ما يسميه فوكو ب”الحكم بالتفريد”(4). يضع فوكو يده على البديل “الثوري” للوجود المشروع في الأزمنة الحديثة؛ فإذا كانت السلطة قد جعلت الحياة موضوع سلطة، فإن المقاومة تغدو سلطة الحياة، على اعتبار أن الحياة هي “القدرة على مقاومة القوة”. لذلك صار هدف فوكو الإستراتيجي، هو إبداع مقاومة لأشكال من الحكم وفتح علاقات السلطة على رهانات الحرية. ففي الإنسان ذاته يجب تحرير الحياة، مادام الإنسان نفسه يعتبر كبحا لها(5).
2- رفض ترتيبات السلطة وإشكالية العودة إلى الماضي

منذ أواسط السبعينات من القرن العشرين، أحسّ ميشيل فوكو بنوع من العجز وهو يُواجه السلطة، بل اكتشف النزوع المتواصل إلى الخضوع لما تقول به وتفرضه، لكنه أكّد “أن المراكز المنتشرة للسلطة، لا توجد دونما نقط مقاومة أولية”. ولعل من أولويات هذه المقاومة؛ النضال ضد الإستغلال والهيمنة، وضد كل أشكال القهر- ضد إخضاع الذاتية، وبالتالي ضرورة العمل على التحرر من أنظمة الإنسان وضوابطه. في هذا السياق، دعا فوكو إلى رفض العنف الذي تُمارسه الدولة الإقتصادية والإيديولوجية التي تجهل من نحن فرديا، وكذلك رفض التحقيق العلمي أو الإداري الذي يحدّد هويتنا(6)، وأكد على أن المسألة السياسية والأخلاقية والإجتماعية والفلسفية المطروحة علينا، هي تحرير أنفسنا نحن من الدولة ومن نموذج التفريد المرتبط بها(7).
يُشير فوكو إلى خصوصية تقنيات التفريد التي تتميّز بها سلطة الدولة الحديثة، ويُعزى ذلك إلى كون الدولة الغربية قد أدخلت، ضمن شكل سياسي جديد، تقنية سلطوية قديمة ناشئة أصلا في المؤسسات المسيحية. وتسمى هذه التقنية السلطوية، السلطة الرعوية pouvoir pastorale(8). فرض هذا الربط على فوكو، العودة إلى تجارب تاريخية قديمة (التراث المسيحي، الفلسفة القديمة) بهدف البحث عن التشكّل التاريخي للذات وأشكلة علاقة الذات بذاتها وبالآخرين وإثارة قضية حكم الناس وقيادة سلوكهم.
لكن مسألة العودة إلى التجارب القديمة، خلقت إحراجات حقيقية وردود مختلفة تجاه علاقة فوكو باليونان، وأخص بالذكر صديقه جيل دولوز Gilles Deleuze. فقد استبعد هذا الأخير، إمكانية العودة إلى اليونان قصد العثور على علاقة الذات بذاتها كفردية حرة، وأكد على أن النمط اليوناني يبقى ذكرى بعيدة(9)، يقول دولوز:”إننا لازلنا نرزح من جهة الأخلاق، تحت ثقل معتقدات عفى عليها الدهر، ولم تعد تتفق وقضايانا… إن كل شيء يسير وكأن أنماط تولد الذات عمّرت فترات طويلة، وكأننا نواصل تقمص دور اليونانيين أو دور المسيحيين، ومن ثم كانت الرغبة تتملكنا في العودة إلى الماضي والرجوع عليه(10).
مقابل موقف دولوز، أعلن فوكو عن أهمية العودة إلى الماضي بقوله:” يظهر لنا مع ذلك أنه كان على الآخرين قبلنا أن يحلّوا مشكلة مماثلة، للمشكلة المطروحة علينا، متيحا لنا بالتالي أن نعيد التفكير في مشكلتنا وفقا لمنظور جديد(11).

3- الذات والأخلاق: فوكو ومهمة الفكر

أفضت عملية استقطاب علاقة الذات بذاتها من قبل السلطة وعلاقة المعرفة إلى تثبيت معاييرنا في الدين والقانون والعلم، وبالتالي الإستمرار في العيش تحت ثقل معتقدات وأخلاق لا تتفق وقضايا الحاضر. لهذا ربط فوكو بين عمل الفكر وطرح مشكلة السلوك من الأصل؛ فالفكر هو ما يجعلنا نطرح مشكلة ما نحن عليه بالذات…، وعمل الفكر هو أن يجعل كل ما هو راسخ موضع إشكال(12).
إن الأمر يتعلّق بالتفكير في الآليات والتقنيات التي تُمارسها السلطة على الحياة المباشرة، والتي تصنف الأفراد في فئات، وتُسمّيهم بشخصيتهم الخاصة، وتُعلقهم بهويتهم، وتُفرض عليهم قانون حقيقة يجب عليهم أن يعترفوا به وعلى الآخرين أن يُقرّوه فيهم. إنه شكل من السلطة يُحوّل الأفراد إلى ذوات. هناك معنيان لكلمة “ذات” يقول فوكو؛ ذات خاضعة للغير بواسطة المراقبة والتبعية، وذات متعلّق بهويتها الخاصة بواسطة الوعي أو معرفة النفس. وفي الحالتين، توحي هذه الكلمة بشكل من السلطة يُقهر ويُخضع(13).
لمواجهة هذا الوضع المُثقل بأفعال السلطة وأوامرها، انخرط ميشيل فوكو في مُساءلة تاريخ طويل من الممارسات التفكيرية والإرادية و”فنون الوجود”، والتي يسعى الناس من خلالها إلى أن يتغيّروا هم أنفسهم، وإلى أن يتحوّلوا في كينونتهم المتفرّدة، وأن يجعلوا من حياتهم نوعا من إنتاج فني يتمتّع ببعض القيم الجمالية ويتجاوب مع بعض معايير الأسلوب(14). اختار فوكو التفكير بشكل مختلف في تاريخ الجنسانية من خلال تقنيات الذات وجعلها تلعب دور معايير ل”إستيطيقا الوجود”. همّت دراسة فوكو “جينيالوجيا إنسان الرغبة” منذ العصور القديمة الكلاسيكية حتى العصور الاولى المسيحية، ركز فيها على أشكلة problématisation الفعّاليات الجنسية من قبل الفلاسفة والأطباء (كتاب: استخدام اللذات l’usage des plaisirs، وكتاب: الإهتمام بالذات le souci de soi)، والبحث في الإعتراف وتشكيل مذهب ورعوية الشهوة في المسيحية (كتاب: اعترافات الجسد les aveux de la chaire).

4- الذات بين الأخلاق والإيتيقا : المفهوم والممارسات

عرّف فوكو الأخلاق morale laكالتالي:”يفهم من ’’الأخلاق’’ مجموعة من قيم وقواعد عمل مقترحة على الافراد والجماعات بواسطة أجهزة فارضة مختلفة، مثلما يمكن أن تكون عليه العائلة والمؤسسات التربوية والكنائس، إلخ(15). تكوّن هذه المجموعة الفرضية من القيم والقواعد ما سمّاه فوكو ب”القانون الأخلاقي”، وتعكس سلوك وتصرف الأفراد الحقيقي والطريقة التي يطيعون بها أو يقاومون بها حظرا أو أمرا معينا، أو يحترمون أو يهملون بها مجموعة من القيم، وتشكل بالتالي “أخلاقية التصرّفات”. إن الأمر يتعلق بالطريقة التي يتوجّب على المرء أن “يتصرّف” بها – أي الطريقة التي يجب أن نُكوّن بها أنفسنا بأنفسنا كذات أخلاقية فاعلة، بالإستناد إلى العناصر الفرضية التي تؤلف القانون(16). تفترض هذه السلوكات والتصرفات احتراما دقيقا للمحظورات والواجبات والأفعال المنصوص عليها في “مدونة القيم والقوانين والقواعد والمحظورات”، الشيء الذي يعني الخضوع لنمط معيّن للعيش وللذات الأخلاقية يرتكز على السيطرة على الرغبات ومقاومة الإغراءات والميولات النفسية. لهذا، على الذات معرفة نفسها وتأملها، مراقبتها واختبارها، كشف خباياها وإصلاحها وتغييرها. تستند الذات الأخلاقية إذن إلى قانون أو مجموعة قوانين تستهدف قوننة codification التصرفات والتحديد الدقيق للمسموح والممنوع، السلوك الواجب اتباعه، والتي يتعيّن الخضوع لها تحت طائلة الخطايا التي تعرضها لعقاب ما(17).
مقابل “القانون الأخلاقي”، عمل ميشيل فوكو في أعماله الأخيرة حول “تاريخ الجنسانية” على التأسيس لإيتيقا éthique باعتبارها «تنظيما للوجود». تقوم هذه الإيتيقا على التفكير بشكل مختلف في الذات وعلاقتها بنفسها وبالآخرين، رغبة في إبداع حياة تكون بمثابة جمالية للوجود(18). ارتبط هذا التوجّه الإيتيقي الفوكوي بدعوة الفرد لأن يُكوّن نفسه كذات أخلاقية، في علاقته مع نفسه، وفي مختلف أفعاله وأفكاره، ومشاعره(19). فالأمر يتعلّق بتجريب ما يستطيعه الفرد وما يقدر عليه، غاية في خلق معايير ذاتية تُوجّه أفعاله وتصرفاته، وإبداع قواعد خاصة للسلوك اليومي تسمح بتغيير حُر لنمط وجود الذات.

خاتمة

راهن ميشيل فوكو على تقوية علاقة الذات بذاتها، مانحا للفرد حرية تحويل نمط عيشه ووجوده مع العالم، وتدبير سلوكه وحياته وإعطائهما شكلا يستند إلى رؤية جمالية للوجود. وأكّد على رغبته في أن يكون التغيّر بناء للذات من قبل الذات، أن يكون تحوّلا قائما على اجتهاد، وتعديلا بطيئا يحركه انشغال دائم بالحقيقة(20). يتعلّق الأمر بالعمل على الذات ووضعها على محك الواقع والأحداث؛ بحيث تستطيع هذه الذات التقاط النقاط التي يبدو التغيير فيها ممكنا ومرغوبا، وتعيين شكله المحدّد حسب فوكو، أو رسم خطوط هروبية، واختراق الأفق والدخول في حياة أخرى حسب جيل دولوز.
يبدو الآن وهنا، أننا في أمس الحاجة إلى التفكير بشكل مختلف، وبناء علاقة مغايرة مع الذات، خاصة مع الهجوم المستمر للنظام الرأسمالي وأجهزته التقنية والإيديولوجية على خصوصيتنا وحريتنا وسيادتنا الفردية. يتم ذلك عن طريق التدخل في تشكيل سلوكاتنا وصياغتها وتوجيهها لخدمة حاجيات السوق والأهداف التجارية للشركات العابرة للقارات. نحن هنا أمام تطور شكل من السلطة أطلقت عليه الباحثة شوشانا زوبوف “السلطة الأداتية”؛ بمعنى السلطة التي تقوم بتحويل شكل الحياة إلى مادة مطواعة وقابلة للتوظيف والإستغلال(21) بهدف إقرار وتوسيع آليات التحكم والمراقبة والإستغلال.
الهوامش:
1- ميشيل فوكو: تاريخ الجنسانية، استعمال اللذات، الجزء الثاني، ترجمة جورج أبي صالح، مراجعة مطاع صفدي، مركز الإنماء القومي، لبنان، 1991، ص9.
2- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص12.
3- جيل دولوز: المعرفة والسلطة، مدخل لقراءة فوكو، ترجمة سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب، الطبعة الأولى، 1987، ص99.
4- وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، ترجمة جورج أبي صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، ، ص189.
5- جيل دولوز: المعرفة والسلطة، مدخل لقراءة فوكو، ص100.
6- وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، ص189.
7- وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، ص193.
يقول فوكو:” لذاك أتساءل: أوليست مشكلتنا اليوم هي ذاتها غلى حد ّما، بما أن معظمنا لا يعتقد بأنه يمكن بناء الأخلاق على الدين، ولا يرغب في نظام قانوني يتدخل في حياتنا الأخلاقية والسياسية والداخلية”، وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، مقابلة مع وبير دريفوس وبول رابينوف، حول نسابية الاخلاق: لمحة عن العمل الجاري.، ص204.
8- وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، ص191.
9- جيل دولوز: المعرفة والسلطة: مدخل لقراءة فوكو، ص112.
10- جيل دولوز: المعرفة والسلطة: مدخل لقراءة فوكو، ص116.
11- وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، ص190، ص222.
12- وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، مقابلة مع وبير دريفوس وبول رابينوف، حول نسابية الاخلاق: لمحة عن العمل الجاري.، ص204.
13- وبير دريفوس وبول رابينوف: ميشيل فوكو، مسيرة فلسفية، ص190.
14- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص12.
15- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص21.
16- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص21.
17- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص23.
18- ادريس شرود: الإيتيقا بين فوكو ودولوز، موقع أنفاس من أجل الثقافة والإنسان، 09 يوليوز 2016.
19- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص24.
20- ميشيل فوكو: هم الحقيقة، هم الحقيقة، ميشال فوكو (يحاوره فرانسوا إيوالد)، ترجمة مصطفى المسناوي، مصطفى كمال، محمد بولعيش، منشورات الإختلاف، تاطبعة الجزائرية الأولى، 2006، ص114.
21- حوار مع شوشانا زبوف: رأسمالية المراقبة تحوّل الحياة إلى مادة أولية طوع مصالحها، أجرى الحوار: مارتن لوغرو، بقلم يحيى بوافي، موقع مؤمنون بلا حدود، 25 أبريل 2020.

Loading...