الكراهية والبؤس الخاص

يوسف خليل السباعي

بقلم: يوسف خليل السباعي

كتب أمبرتو إيكو: “يجب أن يوجد دائمًا هناك أحد نكرهه، لكي نجد لأنفسنا ما نبرز به بؤسنا الخاص”.

ماذا يعني أمبرتو إيكو بهذه الجملة، التي تستدعي تأويلات مختلفة؟… إننا أمام واحد من الكتاب والمفكرين والسيميائيين الذي لا يكتب أو يتكلم من فراغ، وإنما إن أمبرتو إيكو يدرك ما يكتبه. إن الكتابة ليست هي الكلام، ولاصلة لها باللسان، وإنما الكتابة مؤثرة، وهي في الأصل تثبيت الأثر. وهي ما يمكث، ولايمحي كالكلام. الكتابة حامل تأثيرات، و، حضور ممتلئ في حين أن الكلام فارغ، وغياب هوائي.

لنعد إلى هذه الجملة- الأثر. لاينبغي أن نقرأ الجملة ككل، وإنما أن نركز على الكراهية والبؤس.

إن هذه الجملة لاتخاطب شخصا معينا، ولاهي موجهة لشخص ما، إنها جملة عن الوعي، حيث أن كل تصرف من الأنا يستند على الكره لابد من أن يكون له غيري، أي أن يكون له آخر. فالأنا إن لم يكره نفسه، لابد له من أن يعثر على أحد آخر يكرهه، والكره ضد الحب، الكره عدائي، يستدعي الخصومة والعداوة والنزاع والحرب، في حين أن الحب يستدعي المصالحة والمسامحة والاختلاف والسلام، فأن أكره هو أن أكون في خصومة مع الحب، وأن أنكره.

إن الشخص الذي يكره الآخر، يشوه كل محاسنه، يبرز الأسوأ فيه، ويصدق ذلك بطلاقة، ومن هنا بؤسه.

ماهو البؤس الخاص؟!… إنه العوز، عوز الشخص الذي يكره.
وبكلمة واحدة، مأساته.

إن الكراهية ضد المحبة وإبراز للبؤس الخاص، الذي هو ضد الرفاه، أو بعبارة أخرى، الراحة.

وفي الختام، فإن الكراهية ذات طبيعة عنصرية، هتلرية، ومتطرفة، الأمر الذي يجعل البؤس الخاص ظلاما وحزنا مدمرا.

Loading...