عن رواية “النسوة اللاتي” لوجدي الكومي

بقلم: ريم نجمي

عندما كتب وجدي الكومي روايته “النسوة اللاتي” عن وباء ينتشر في بلد متخيل اسمه “بلد المحيط”، لم يكن وباء كوفيد 19 قد ظهر في العالم بعد. وإذا كان الوباء في رواية “النسوة اللاتي” مختلفا عن الوباء المنتشر في العالم حاليا، فإن الفكرة نفسها ضاعفت لدي كقارئة صدقية التلقي ومتعة القراءة.

لما بدأتُ قراءة الرواية بصوت جون، الموظف الأممي الذي جاء إلى البلد المحيط، ليتتبع ويستكشف وضع تفشي وباء غريب تسبب في جفاف منابع الحب في البلد وانعدام الولادات فيه، كنت أتخيل بلدا بعيدا وغريبا لا أعرفه، لكن مع التعمق في الرواية نكتشف رمزية المكان المتخيل، الذي في الحقيقة نعرفه جيدا بل ونحبه. ثم تتأكد الرمزية في شخصيات الرواية كشخصية “شاهيناز ” امرأة معمرة تبلغ المئة لكنها بوجه وجسد امرأة شابة عايشت أزمات ونكبات…ورغم أن هذه الرمزيات تفتح نوافذ متعددة للتلقي، إلا أن تناول موضوع مماثل، رغم الرمزيات، في الظروف التي تعرفها مصر حاليا يعتبر شجاعة تستحق التحية.

تتناوب الشخصيات في الرواية على سرد الأحداث التي تمر بها البلاد من وجهة نظرهم ويستعرضون معها تاريخهم الشخصي أيضا ويجمعون على تصوير مظاهر الشقاء والكراهية والعنف والقهر في البلد المتخيل الذي يصبح فيه شخص واحد، لم يصب بالوباء، هو الأمل الأخير في النجاة، وهو احتفاء بقيمة الحب.

كما يحتفي الكاتب متكئا على لغته الجميلة بفعل الكتابة نفسه كوسيلة من وسائل النجاة أيضا أو وسائل التذكر في البلد المتخيل، حتى لو تمت الاستعانة بكحل العين أو أحمر الشفاه للكتابة. تفصيلة التقطها الكاتب وأعجبتني كامرأة فعلت الشيء نفسه مرارا، عند حضور خاطرة أو فكرة في الشارع. لم أستطع قراءة الرواية دون أن أفكر في واقع المرأة في مصر وفِي العالم العربي، وما تتعرض له من حيف وعنف لفظي وجسدي وعاطفي بشكل يومي، حتى أصبح مجرد خبر عادي طبّع معه الكثيرون، خاصة ونحن نستمع في الرواية إلى صوت المرأة التي اغتصبت في ميدان عام وهي قصة تكررت في السنوات الماضية في الواقع.
عليّ أن أقول إن الوقت قد حان اليوم “للنسوة اللاتي” لتنظيم ثورة نسائية تبدأ باقتراح يوم تخرج فيه كافة نساء العالم العربي بكل مكوناتهن وتعبيراتهن وتنظيماتهن إلى الشوارع والساحات العامة، وذلك بعد أن أنهكتنا أخبار التضييق على المرأة بكل أشكاله التي تصل إلى حد سلبها الحق في الحياة.

Loading...