رحلة عبر تاريخ المغرب التطواني في القسم الأول في حوار حصري مع الكاتب عبد العزيز الطريبق

صدى تطوان- حاوره -ربيع الرايس

صدر مؤخر لأبن مدينة تطوان( موليد سنة 1951 بحي سانية الرمل) الكاتب عبد العزيز الطريبق مؤلف جديد وهذه المرة حول كرة القدم بمدينة تطوان بعنوان  “المُغرب أتلتيكو تطوان في القسم الأول – تاريخ فريق، تاريخ منطقة”، هذا الكتاب الذي يؤرج  لفترة تواجد الفريق التطواني بالقسم الأول بالدوري المغربي،أجرينا معه هذا اللقاء وتحدث معنا عن طريقته في التأليف والكتابة في الرياضة والعقبات التي واجهها خلال عملية البحث عن المصادر.

في البداية نرحب بك أستاذ عبد العزيز الطريبق في موقع جريدة “صدى تطوان” الإلكترونية ونبدأ بالسؤال الذي ربما يكون قد وجه إليك خلال عملية البداية في اعداد مؤلفكم الجديد:

كتبتم في السياسة والتاريخ والأدب، والآن انتقلتم لكرة القدم؟ كيف؟
سبق لي إن كتبت في كرة القدم، حيث نشر لي أول مقال سنة 1969، وكان حول كرة القدم التي لها عشق خاص سواء من خلال الممارسة في الصغر ضمن فرق الأحياء أو مشاهدة المباريات. طبعا كتبت كذلك في ميادين أخرى كالسياسة والأدب، فهذا من حسن حظ جيلي الذي توفر على تكوين متنوع يشمل مجالات مختلفة، وبالتالي من الطبيعي أن يكتب الشخص في مجالات شتى إذا أتيحت له الفرصة.
هل من السهل البحث في تاريخ الفريق؟

بكل صراحة ليس من السهل لأننا مع الأسف لا نتوفر على تقليد التوثيق وهذه القضية ليست خصوصية يتميز بها الفريق التطواني وحده، بل ربما الأغلبية الساحقة من الفرق المغربية. فالأندية تمارس كرة القدم لكن لا يوجد توثيق من طرفها، مما يصعب من عمل الباحث الذي عليه أن يتحلى بالصبر ويبحث عن المراجع، ومن بينها المراجع الحية كقدماء اللاعبين والفاعلين… طبعا لا يمكن مطالبة هؤلاء اللاعبين بتفاصيل دقيقة حول مباريات مرت عليها سنوات، لكن هذه التفاصيل الدقيقة يمكن البحث عنها أساسا في صحف تلك المرحلة… ما نشر من كتب عن تاريخ كرة القدم بالمغرب قليل لكنه متوفر، وإن كان يتضمن مجموعة من الأخطاء ليست ناتجة عن إرادة الأشخاص الذين كتبوها لكن عن طريقة تقديم النتائج في فترة من الفترات في بعض الأحيان… من حسن حظ تطوان أن الصحف الإسبانية إلى حدود الخمسينات كانت ماتزال تصدر بتطوان وبالتالي توفر تغطية شاملة لمباريات تلك الفترة داخل تطوان، أما بالنسبة للمباريات خارجها فإذا كانت المدينة المعنية تتوفر على مراسلين للصحف، وقتها، فقد تجد تغطية لمقابلات المُغرب، وإلا فلا شيء… وبخصوص المراسل الرياضي بتطوان فهو لم يتوفر إلا أواسط الستينات لدى بعض الصحف الوطنية… إذن فعملية البحث ليست بالعملية السهلة لكن دورنا كمهتمين يتوفر لديهم الوقت والقدرة على الكتابة هو المساعدة في الأمور التي تحتاج البحث والتمحيص…

أكدتم على أن المغرب التطواني لا علاقة له بأتلتيكو تطوان عكس ما يروج. كيف وصلتم لهذه الخلاصة؟
راج في السنوات الأخيرة أن فريق المغرب الرياضي التطواني هو امتداد لفريق أتلتيكو تطوان الإسباني… بطبيعة الحال لو كان هذا الأمر صحيحا فسيروقنا جميعا كناس ننتمي لهذه المدينة. تطوان كاسم كانت حاضرة فعلا على المستوى الدولى، وخصوصا الإسباني، من خلال فريق أتلتيكو تطوان ولكن لابد من التوضيح أن أتلتيكو تطوان ليس هو المُغرب الرياضي التطواني نهائيا… في صغرنا لم يطرح هذا الإشكال بالمرة، ففريق أتلتيكو تطوان فريق اسباني محترف (تأسس سنة 1933) كان يلعب ضمن البطولة الإسبانية المحترفة، وعند نهاية الحماية تقدم بطلب للعب ضمن البطولة المغربية فتم رفض هذا الطلب بالنظر لكون الفريق كان إسبانيا ومحترفا، بينما بطولة المغرب كانت محلية وهاوية. بعدها مباشرة انتقل فريق أتلتيكو تطوان لسبتة للاندماج مع فريقها الذي كان يلعب بالقسم الثالث وصعد بالتالي للقسم الثاني بدل أتلتيكو تطوان وانتهى الأمر.
أما فريق المغرب التطواني فتأسس قبل فريق أتلتيكو تطوان سنة 1926، غير أنه كان فريق مناسبات ومقابلات حبية… وبعد انتهاء الحماية ارتأى الوطنيون، ومن ضمنهم عبد الخالق الطريس، إحياء الفريق من جديد، تحت مسمى المُغرب الرياضي التطواني، من أجل المساهمة في البطولة الوطنية الناشئة، حيث تكون الفريق من مسيرين جدد مغاربة ومن لاعبين مغاربة تطوانيين كانوا متواجدين بمختلف فرق تطوان وحتى الفرق الإسبانية بالقسم الثالث، وكذلك لاعبين إسبان من مواليد تطوان. من الناحية التنظيمية والرياضية، إذن، فأتلتيكو تطوان الإسباني لا علاقة له بفريق المغرب الرياضي التطواني حيث هذا الأخير انطلق من جديد سنة 57-1956 ليبصم عن مساره الخاص.

ربطتم بين تاريخ الفريق وتاريخ المنطقة، كما تحدثم عن بعض مظاهر الظلم الذي تعرض له الفريق في تاريخه…هل يمكنكم أن تشرحوا لنا ذلك؟
دائما نحن كأبناء المنطقة كان لنا إحساس أن فريق المُغرب التطواني هو أكثر من مجرد فريق، فهو ترجمة لإحساس ساد هنا بعد إعادة توحيد المغرب إثر الاستقلال. إعادة الوحدة بين المنطقة السلطانية والخليفية تمت بشكل غير مدروس ضدا على مصالح الشمال وخصوصياته. ربما لم يكن ذلك مقصودا، فقد كانت هناك انشغالات مركزية مختلفة أساسها هو بناء ركائز الدولة المعاصرة. لكن الشمال دفع الثمن حيث ضاع في مختلف المجالات، منها الاقتصادي، إذ تم ضرب شبكة العلاقات الاقتصادية مع اسبانيا وتم تعويضها بالعلاقة الاقتصادية مع الرباط و الدار البيضاء التي كانت تتعامل مع فرنسا… العملة المتداولة هنا تغيرت بدون استعداد، الإدارات كانت ناطقة بالعربية وبالإسبانية فأصبحت ناطقة بالفرنسية حيث وقع تهميش للموظف المغربي المكون بالإسبانية أما النخبة المحلية المكونة بالعربية فتم إرسالها للتدريس أو العمل في مناطق أخرى من المغرب… طبعا كلنا مغاربة لكن كان من الممكن أن تتم هذه العملية بطريقة أكثر توازن لتحافظ المنطقة على إمكانياتها… وقد عاد المغرب خمسين سنة بعد ذلك لربط علاقاته المتنوعة مع اسبانيا والتي قطعها سنة 1956-1957 …
أما على المستوى الرياضي فلقد حدث نفس الشيء. كانت المنطقة تتوفر على ملعبين معشوشبين (تطوان وطنجة)، بينما الرباط ومراكش ووجدة ومكناس والجديدة…لم يكونوا يتوفرون سوى على ملاعب رملية أو ذات أرضية صلبة. بالدار البيضاء كان هناك ملعب حديث معشوشب (الملعب الشرفي، مركب محمد الخامس الحالي) لكن المباريات كانت تجري بملعب فيليب الرملي إلى غاية منتصف الستينات (عدا المقابلات الدولية ونهاية كأس العرش). فقد كانت الحركة الكروية كبيرة بتطوان وطنجة، ملاعب معشوشبة وشباب يتقنون لعب كرة القدم بشكل طبيعي وجمهور كبير ومتذوق، إذ كان هناك ارث إيجابي عن فترة الحماية… لكن كل شيء تم محوه بجرة قلم في الوقت الذي خصص للشمال، بكل مدنه وفرقه الكثيرة، مقعد واحد في القسم الأول ومثله بالقسم الثاني ضمن البطولة الوطنية الأولى وبعد تصفيات قاتلة. وقد دفع هذا بالعديد من الفرق (من طنجة خاصة) إلى الانسحاب من التصفيات نتيجة هذا التوزيع الظالم. كان من المكن أن يتواجد فريقين من تطوان بالقسم الأول أو على الأقل فريق من تطوان وآخر من طنجة، كما أن مدينة العرائش كانت تتوفر على فريق قوي حيث صعد للقسم الوطني الأول بعد ذلك، دون إغفال مدينة وزان التي كان بها ملعب معشوشب.
مقابل ذلك مكنت 7 فرق من الدارالبيضاء و 3 من الرباط، قبل ظهور فريق الجيش الملكي، من المشاركة بالقسم الأول، مما نتج عنه سقوط فريقين بيضاويين للقسم الثاني في نهاية الموسم، وتم حلهما فيما بعد، وفريق ثالث أعلن انسحابه في العام الموالي، بسبب غياب الإمكانيات. طبعا وحتى في منطقة الشمال لم تكن هناك امكانيات كثيرة لكن لو كان هناك بعد نظر رياضي كان من الممكن دعم المنطقة من أجل الحفاظ على النهضة الرياضية التي كانت بتطوان وطنجة… إذن ففي هذه المرحلة الأولى كان هناك نوع من الإهمال للمنطقة على المستوى السياسي والاقتصادي مما انعكس على الرياضة.
في مرحلة السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات تعمق طابع الهامش، وبقي الفريق كما يقال محليا “غير كيلقف”، فالإمكانيات لها دور مهم طبعا… ثم كان للكرة المغربية وقتها “ميزة” غربية وهي وجود “عراب” في دهاليز الكرة، بالرباط، للعديد من الفرق وغياب ذلك بالنسبة للمُغرب التطواني، مما يترجم الظلم الذي تعرض له اللاعبون في تلك المرحلة… فمثلا، ومن باب السخرية قامت جريدة العلم (في منتصف موسم 67-1966) بتهنئة فريق سيدي قاسم بالصعود بعد مرحلة الذهاب (كهدية من الحكام للدليمي) وهذا أمر موثق في الجريدة…

تهنئة قبل موعدها
خلال مرحلة الهامش هذه بالشمال انعكس الأمر على رئاسة الفريق حيث تورط بعض الأشخاص في ملفات المخدرات، سواء عن حق أو باطل. عرفت هذه المرحلة تعثر مسيرة الفريق وملازمته للقسم الثاني لفترات طويلة…
ومع بداية القرن الحالي، وما سمي ب”العهد الجديد”، ظهر اهتمام جديد للدولة بالمنطقة مما يمكن اعتباره استدراكا للسنوات التي ضاعت… وظهر أشخاص تفاعلوا إيجابيا مع هذه الفترة مما ساعد على الاستقرار المالي والإداري وانعكس ذلك إيجابا على الفريق الذي حقق عدة ألقاب ومر من مرحلة زاهية.
ولا ندري هل الصعوبات التي يمر منها الفريق حاليا عابرة أم أنها تؤشر على دخول تطوان لمرحلة جديدة مقلقة مع كل الاهتمام الذي أصبحت تحظى به مدينة طنجة، على حساب باقي الجهة…

شاهدتم فريق المغرب التطواني في الستينات، خصوصا الفريق الذي سمي فريق الأحلام، كيف كان مستوى ذلك الفريق؟ وهل من مقارنة مع الفريق البطل.

المواهب دائما كانت موجودة بتطوان وهذا من حسن الحظ، فعلى كل عشر سنوات، تقريبا، يبرز جيل موهوب من شبان المدينة وناحيتها… شاهدت فريق المُغرب التطواني في الستينات الذي كان فريقا منسجما وموهوبا، يتميز بما يسمى حاليا “بالتيكي-تاكا” والتي كانت طبيعية، لأن جل اللاعبين كانوا يلعبون مع بعضهم سواء في الأحياء أو المدرسة وتم إعدادهم من طرف مدرب تطواني محنك، محمد البقالي… في السبعينات والثمانينات حدث نفس الشيء، وكذلك في المدة الأخيرة… فالجودة كانت دائما موجودة الفرق هو في الاستقرار الإداري والمالي وفي تطور الكرة الحالية بدنيا وتكتيكيا…

فريق المغرب التطواني خلال الستينات بقيادة المدرب
“لوبيز” الإسباني الذي عوض محمد البقالي
الفريق البطل بقيادة صخرة الدفاع المرحوم محمد أبرهون

جمهور تطوان بين الماضي والحاضر ماذا تغير؟


عشت في عدة مدن مغربية مختلفة وما يمكن قوله أن جمهور المُغرب التطواني كان أنشط جمهور في فترة الستينات، لقد كان جمهورا منظما وحماسيا. طبعا في السنوات الأخيرة ظهر ما يعرف ب “الألتراس” التي تخلق الفرجة والمتعة داخل الملعب…

جمهور تطوان إبداع لا ينتهي

مع الأسف ملعب تطوان صغير لا يسمح بإظهار كل الروح الإبداعية للألتراس. كما أنه لا يمكن التحكم في الجمهور بشكل عام حيث يقع بعض الانفلات أحيانا (وإن كان بشكل أقل مقارنة مع مدن أخرى)… على الجميع أن ينتبه فالرياضة تبقى رياضة وليست بحرب.
كلمة أخيرة
باختصار يتضمن الكتاب جانبين رئيسيين، الجانب التحليلي وهو اجتهاد شخصي، والجانب التوثيقي الذي انصب على جمع الأرقام ونتائج الفريق وكذلك ترتيب المقابلات خلال سنوات وجوده بالقسم الأول، إضافة للوائح شاملة لكل مواجهات المُغرب التطواني على امتداد مشاركاته ال29 بالبطولة الأولى (دون احتساب الموسم الحالي).
لا يتضمن الكتاب نتائج القسم الثاني لأن البحث فيه أصعب، لكن إذا ساعدتني الظروف قد أعود للبحث في ذلك. المهم هذا عمل توثيقي لأن الفريق بنفسه لا يتوفر عليه و يمكنه الاستناد عليه إن رغب في ذلك.

ولمن يرغب في اقتناء كتاب “المُغرب أتلتيكو تطوان في القسم الأول – تاريخ فريق، تاريخ منطقة” : فهو متواجد بنقط البيع التالية:
بالعرائش:
-مكتبة الشرقي بشارع عمر بن ع العزيز قرب تقاطع Cuatro Caminos
بمرتيل:
– مكتبة ياسين (قرب شارع محمد الخامس)
المضيق/الرينكون
-محل ياسر ملاصق لفندق كولدن بيتش
-مكتبة الريف، حي الرباط قرب ثانوية الفقيه داود
-مكتبة الموساوي خلف دار الثقافة
-كشك الجرائد قرب محطة طاكسيات بوزغلال بشارع موسى بن نصير
-كشك الجرائد بشارع عبد الكريم الخطابي، قرب محطة الطاكسيات الصغرى
وبتطوان للتذكير:
-مكتبة استوديو بشارع محمد داود، حي السكنى والتعمير، قبالة دائرة الشرطة
-مكتبة محمد المرون بسانية الرمل قبالة مقهى الرحموني بشارع التهامي الوزاني
– وكالة الأمة قرب مسجد الأمة
– مكتبة ألكراص
– دكان الإدريسي قرب مقهى مانيلا
– دكان بن عبد الوهاب، شارع العروبة
– مكتبة أبركان بشارع مولاي العباس
– مكتبة بيت الحكمة
– مكتبة الادريسي
– دكان بنعجيبة

بطنجة:

مكتبة سوق البقر

مكتبة الشباب

Loading...