المجلس الإقليمي لتطوان يصادق بالإجماع على اتفاقيات تنموية في دورة يونيو 2026

شكلت الدورة العادية لشهر يونيو للمجلس الإقليمي لتطوان، المنعقدة اليوم الاثنين 08 يونيو 2026، محطة تقييمية وتشريعية بارزة عكست دينامية تدبيرية متطورة في التعاطي مع قضايا الشأن المحلي بالإقليم. الدورة التي ترأسها السيد إبراهيم بنصبيح، رئيس المجلس، تميزت بنقاشات اتسمت بالواقعية والمسؤولية، وأسفرت عن رسم خارطة طريق تنموية واضحة المعالم، حظيت بإجماع كافة المكونات الحاضرة.
أولى الإشارات الدالة على النضج الذي يطبع عمل المجلس الإقليمي، تجلت في طريقة التعاطي مع نقط جدول الأعمال. فلم يكن الهدف هو “المصادقة من أجل المصادقة”، إنما كان التريث والمسؤولية هما العنوان الأبرز؛ حيث تقرر تأجيل البت في بعض النقاط الحيوية، كشراكة النقل المدرسي، إلى حين توفر الشروط اللوجستيكية الكاملة واستلام الحافلات المخصصة.
هذا التوجه يؤكد وجود رؤية تدبيرية متبصرة تقودها رئاسة المجلس، ترفض حرق المراحل وتفضل النجاعة والواقعية لضمان استدامة المشاريع، وهو ما خلق مناخا من الثقة المتبادلة بين الرئاسة وباقي الأعضاء.
إن التدقيق في طبيعة الاتفاقيات التي صادق عليها المجلس الإقليمي لتطوان يظهر بوضوح أنها لم تكن معزولة عن السياق الوطني الإستراتيجي، إنما جاءت كتنزيل ترابي دقيق للتوجيهات الملكية السامية المقترنة بالعدالة المجالية والدولة الاجتماعية. وظهر هذا الانسجام التام في محاور أساسية:
– النهوض بالعالم القروي والحد من الفوارق: شكل العرض المقدم من المديرية الإقليمية للفلاحة ومخرجات دعم التعليم بالقرى استجابة صريحة لدعوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطبه الداعية إلى تنمية العالم القروي وخلق طبقة وسطى فلاحية، مع التركيز على محاربة الهدر المدرسي كركيزة لبناء “مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص”.
– رعاية الفئات الهشة وإدماج ذوي الإعاقة: تترجم هذه النقطة المعتمدة التوجيهات الملكية المتعلقة بـ “الدولة الاجتماعية” وضمان كرامة المواطن، حيث يحرص جلالته باستمرار على إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في النسيج السوسيو-اقتصادي والثقافي.
– الاستدامة والأمن البيئي والصحي: جاء محور الصحة والتنمية البيئية متناغماً مع الإستراتيجيات الملكية للأمن الصحي والاستدامة، والتي أكدت عليها الخطب الملكية الأخيرة باعتبارها صمام أمان للمستقبل وعماد التنمية البشرية الشاملة.

إن تصويت السيدات والسادة أعضاء المجلس الإقليمي لتطوان بالإجماع على باقي اتفاقيات الشراكة المدرجة جاء نتيجة ثمرة لعمل تحضيري جبار وقدرة عالية على خلق التوافقات الإيجابية داخل لجان المجلس، هذا وقد أبان أعضاء المجلس، بمختلف تلويناتهم السياسية، عن حس وطني عالٍ وتكامل تام مع توجهات الرئاسة، مفضلين المصلحة العليا للإقليم وسكان العالم القروي على أي اعتبارات أخرى. هذا الانسجام الداخلي بات يشكل القوة الضاربة للمجلس في الترافع عن قضايا الساكنة تماشياً مع المفهوم الجديد للسلطة وتدبير الشأن المحلي.
وعليه، فإن المتتبع لأشغال دورة يونيو 2026 يرى يقينا أن المجلس الإقليمي لتطوان، برئاسته وأعضائه وأطره، قد انتقل بالعمل الإقليمي من مجرد التدبير اليومي الكلاسيكي إلى هندسة التنمية المستدامة والذكية. فالتلاحم الواضح بين جميع مكونات المجلس، والقدرة على نسج شراكات مثمرة مع الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين بتنسيق دائم مع مصالح عمالة إقليم تطوان، يضع الإقليم على سكة الريادة التنموية، كنموذج يحتذى به في التدبير الترابي المستقر والمثمر الذي ينشده جلالة الملك لجميع أقاليم المملكة.
واختتمت أشغال الدورة بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

Loading...