عبد الواحد أشبون، فنان مرتيل الأصيل

يوسف خليل السباعي

لم تعد تعرف مدينة مرتيل الشاطئية فنانين تشكيليين مثلما كان موجودا في السابق.

واليوم لم يعد هناك سوى عبد الواحد أشبون والأمين البختي، حيث لا أعرف أين اختفت محاسن كردود وعبد الحفيظ العمراني وأم كلثوم الرهوني، فيما مات مصطفى السباعي، وغيرهم. هؤلاء الذين أعرفهم عن قرب.

إن معضلة مرتيل هي في تهميشها ثقافيا وفينا منذ وقت… وذلك لأسباب سياسية وبيروقراطية حيث لم يعد هناك أي دور ثقافي أو فني لهذه المدينة التي كانت تعرف حركة ثقافية هامة للغاية في وقت من الأوقات.

في خضم هذا الفراغ الفني والثقافي نجد فنانا تشكيليا يصارع بمفرده في هذه المدينة الشاطئية التاريخية التي تم القضاء عليها ثقافيا وفنيا. هذا الفنان الأصيل هو عبد الواحد أشبون الذي استطاع منذ وقت بعيد وحتى اليوم إنجاز أعمال تشكيلية تعيد الاعتبار لهذه المدينة من خلال معالمها القليلة و بحرها وكائناتها التي تبرز بهذا الشكل أو ذاك في لوحاته محاولا تثبيت الحاضر تجسيديا وتعبيريا والعودة إلى الماضي من خلال الاشتغال فنيا وتشكيليا على الذاكرة دون حصر هذه اللوحات على مرتيل لوحدها، بل تخطي ذلك إلى تطوان وبعض المدن المغربية.

اشتهر عبد الواحد أشبون، من خلال المحاكاة، بالاشتغال على المناظر والوجوه (البورتريهات بالشكل الكلاسي) حيث رسم وجوه لشخصيات معروفة في مرتيل وغيرها، والذاكرة، حيث تحضر مرتيل الغابوية التاريخية الغائبة، التي انمحت بتدفق رؤوس الأموال… والهجرة والخليط السياسي الانتخابي الوصولي والبيروقراطية المتعفنة إلى آخره، ليمنحنا لوحات تلمح إلى واقع مديني مختلط وبحر غاضب يخبئ أسرار هذه المدينة باستثمار ألوان ساخنة وصاخبة أصبحت تتكرر في أكثر من لوحة.

كتب عبد الواحد أشبون تعليقا على إحدى لوحاته: “عندما يتكلم البحر بصوت الرعد… تستيقظ الذاكرة وتشرع في التنقيب عن نقط التشابه والربط بين ما يحدث اليوم وما حدث بالأمس.. أذكر انه في أواخر فبراير سنة 1969 وقع انزلاق طبقات ارضية (تكتونية) على امتداد شواطئ مرتيل… وبسرعة الموج تم إخلاء المدارس… ضحايا هذا الحادث السريع كانوا بحارة حيث فاجأتهم الأمواج وهم يشتغلون… مازلت أتذكر كيف خرج الناس عندما تراجع المد بقناديلهم بحثا عن جثة أحد البحارة”.

هذا هو عبد الواحد أشبون الذي يرسم بجسده مستحضرا ذاكرة مدينة لم تنهض بعد.

Loading...