الملعب الكبير بتطوان.. مشروع ملكي ينتظر تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة‎

ما زال مشروع الملعب الكبير بمدينة تطوان يراوح مكانه، بعدما كتب له أن يبقى على حاله قرابة 7 سنوات دون أن تفتح أبوابه لعشاق المستديرة وفريق المغرب أتلتيك تطوان ليكون بمثابة فضاء للتدريب والتكوين كفيل بتحفيز ظهور مواهب والتنقيب عن الأقدام الواعدة في مجال كرة القدم.

استبشرت ساكنة مدينة تطوان، ومعها مكونات الفريق المحلي “الماط”، خيرا بإحداث الملعب الكبير، خاصة وأن الملعب الحالي الشهير بـ”لابيكا” يوجد وسط المدينة وما يرافق ذلك من عرقلة لحركة السير وفوضى خلال استقباله أطوار مباريات المغرب التطواني.

ويعد مشروع الملعب الكبير لمدينة تطوان ثمرة شراكة بين وزارة الداخلية ووزارة الشباب والرياضة ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الشمال والمجلس الإقليمي لتطوان، ويهدف إلى جعل جهة طنجة تطوان الحسيمة قطبا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

(فلاش بلاك)

في 20 أكتوبر سنة 2015 أشرف الملك محمد السادس على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز الملعب الكبير لتطوان، بجماعة الملاليين، بغلاف مالي إجمالي قدره 700 مليون درهم.

وقيل حينها إن هذه المنشأة الرياضية ستنجز على مساحة 36 هكتارا للاستجابة للضوابط الدولية ولمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وسيتم تجهيزها بمعدات تكنولوجية متطورة تستجيب للمعايير الدولية في مجال الأمن والسلامة وجودة الخدمات.

وتم التأكيد آنذاك على كون هذه البنية الرياضية المزمع إنجازها ستبلغ طاقتها الاستيعابية 40 ألفا و410 مقاعد، منها 400 مقعد مخصص للأشخاص في وضعية إعاقة، وستشتمل على ملعب رئيسي وأربعة ملاعب للتدريب ومنصة رسمية، بالإضافة إلى فضاءات للاعبين والحكام، ومركز للصحافة، ومرافق للإدارة و”الفيفا”.

وبالإضافة إلى المرافق المذكورة، كان من المنتظر أن يتضمن الملعب الكبير لتطوان قاعات للعلاجات الأولية ومركزا طبيا وقاعة للندوات، ومقاه ومطاعم، ومحلات تجارية ومواقف للسيارات وفضاءات خضراء.

اتهامات وتوضيح

متتبع للشأن المحلي بتطوان، فضل عدم الكشف عن اسمه، قال إن بداية انطلاقة أشغال تشييد الملعب الكبير لتطوان لم تمر مرور الكرام؛ إذ سرعان ما برزت اتهامات بين مهندس معماري رست عليه صفقة التصميم ومعماري إسباني اتهم الطرف المغربي بسرقة تصميمه ومجهوده، معتبرا ذلك علامة كافية لمعرفة أن الأمور ليست على ما يرام على الأقل من الناحية الشكلية والقانونية.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أنه “رغم خروج المهندس المعماري المغربي بتوضيح في الموضوع، تفاعلا مع المقالات الصحافية الإسبانية، بأن الأمر يتعلق بابتزاز ولا علاقة له بالسرقة الفكرية، إلا أن الأمر لم يحسم بعد، وتم التلويح باللجوء إلى القضاء وسلك المساطر القانونية لجبر الضرر”.

وأكد الفاعل المدني عينه أنه “بعد مرور أزيد من 6 سنوات، لا شيء يلوح في الأفق ولا إشارة عن قرب تدشين المعلمة الرياضية التي كانت مرشحة لاحتضان مباريات كأس العالم الذي قدم المغرب ترشيحه لتنظيمه، بعدما توقفت الأشغال لأسباب غير معروفة وسط صمت مريب”.

من جانبه، اعتبر فادي وكيلي عسراوي، فاعل جمعوي، توقف أشغال بناء الملعب الكبير لتطوان “خسارة كبيرة”، بعدما كان يعول على هذه المنشأة الرياضية لخلق الكثير من فرص الشغل بشكل مباشر، لما سيصاحب ذلك من بناء عدد من المرافق كالفنادق والمطاعم والمحلات التجارية، واستقطاب عدد كبير من الزوار في المباريات الكبرى التي يمكن أن تحتضنها.

ووصف فادي الملعب الكبير لتطوان بـ”منفذ الإغاثة، الذي بإمكانه التخفيف من البطالة التي طالت شباب المنطقة، خاصة بعد إقفال معبر باب سبتة”، داعيا إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا المركب الرياضي وإن ضعفت آمال إتمام تشييده لاحتضان مباريات المغرب التطواني مقارنة مع الحماس الذي طبع انطلاقة الأشغال، إلا أن الحلم مازال يخالج صدور التطوانيين، بينما بقي ورش هذا المشروع شاهدا على وعود لم تتحقق، ومجرّد حلم لم يفلح إلاّ في بيع الوهم وتبديد أموال لم يظهر لها أثر على أرض الواقع، ولم تتبق منه حاليا غير الأموال المفقودة إلى جانب بناية غير مكتملة.

وفي هذا الصدد، وجه حميد الدراق، نائب برلماني عن دائرة تطوان، سؤالا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخصوص مآل تشييد الملعب الكبير وحيثيات توقف الأشغال به، فهل يحرك الوزير شكيب بنموسى المياه الراكدة لإخراج المشروع من عنق الزجاجة؟ الجواب في مقبل الأيام.

 

أيوب صدور  هسبريس-  صدى تطوان

Loading...