إقليم تطوان.. أمانديس تغرق ساكنة حومة الدوارة بحي بني صالح في جحيم “حفر الواد الحار”؛ كابوس بيئي يهدد الساكنة وسط صمت الجهات المسؤولة
صدى تطوان_ ربيع الرايس
تعيش ساكنة حومة الدوارة بحي بني صالح، التابعة لتراب جماعة الزيتون بإقليم تطوان، على وقع معاناة مريرة ومستمرة لسنوات طوال جراء غياب شبكة الصرف الصحي، وهو ما حول المنطقة إلى بؤرة بيئية ومصدر دائم للقلق يؤرق بال الأسر. وتجسد “حفر الواد الحار” التقليدية التي تعتمد عليها الساكنة لتصريف مخلفاتها السائلة “كابوساً” يوميا يتجدد مع كل إشراقة شمس، حيث تحولت هذه الحفر نتيجة التراكم والامتلاء السريع إلى مصدر للروائح الكريهة التي تزكم الأنوف وتخنق الأنفاس، مشكلة خطراً حقيقياً يهدد الصحة العامة، لاسيما بالنسبة للأطفال الصغار وكبار السن الذين يعانون من تداعيات هذا التلوث البيئي الصارخ.

وتشير شهادات ميدانية لعدد من المتضررين إلى أن المشكل يتجاوز مجرد التلوث، ليصل إلى خلق نزاعات ومشاحنات مستمرة بين الجيران؛ فبسبب الطبيعة الصخرية الصلبة للأرض في حومة الدوارة، تجد مياه الصرف الصحي صعوبة في النفاذ إلى باطن الأرض، مما يؤدي إلى فيضان تلك الحفر بسرعة كبيرة وتسرب مياهها العادمة أمام مداخل المنازل وفي الممرات الضيقة، محولة الحي إلى برك آسنة تعيق الحركة وتنشر الأوبئة. هذا الوضع “المقزز” أضحى شرارة لمشاكل اجتماعية فرضها غياب البنية التحتية الأساسية، رغم الصيحات المتكررة والشكايات الرسمية التي وجهتها الساكنة لشركة التدبير المفوض “أمانديس”، والتي قوبلت -حسب تعبير المتضررين- بلامبالاة غير مفهومة ونهج سياسة الآذان الصماء، دون أي تدخل ميداني ينهي هذه المعاناة ويحفظ كرامة المواطنين.

وما يثير استياء وغضب ساكنة حومة الدوارة بشكل أكبر، هو المفارقة الصارخة المتمثلة في استمرارهم في أداء واجبات “ضريبة تطهير السائل” التي تتضمنها فواتير الماء والكهرباء، في وقت يفتقر فيه الحي لأبسط قنوات التطهير، مما يجعلهم يؤدون ثمن خدمة لا يستفيدون منها على أرض الواقع. وأمام هذا الوضع الكارثي، تجدد الساكنة مطالبتها العاجلة لجماعة الزيتون والسلطات الإقليمية بتطوان، وكذا شركة “أمانديس”، بضرورة التدخل الفوري لربط الحي بشبكة الصرف الصحي وتخليص المواطنين من هذا “الجحيم” البيئي الذي بات يهدد بتفجير أزمة صحية في ظل صمت الجهات الوصية.








