توظيف “المستطيل الأخضر” لتصريف الأزمات: ملعب آسفي يُسقط “الأجندات” وينتصر للسيادة

بين مدرجات ملعب المسيرة بآسفي، لم تكن الهتافات مجرد صخب كروي عابر، بل تحولت إلى انعكاس حي لسنوات من الشحن الممنهج الذي تمارسه الآلة العسكرية في الجوار، والتي أصرت بوقاحة على تحويل المستطيل الأخضر من ساحة للمنافسة الشريفة إلى خندق لتصريف الأزمات الداخلية والعقد السياسية المزمنة. إن المتابع الرصين لمجريات هذا المساء لا يمكنه أبداً فصل تلك الشعارات الاستفزازية التي رددتها فئة من جمهور الفريق الضيف، والتي طالت الوحدة الترابية للمملكة، عن سيناريو مخابراتي معد سلفاً داخل غرف مظلمة، استهدف زرع عناصر مدسوسة بعناية وسط الجماهير لجر المغاربة نحو ردود فعل انفعالية تُستغل لاحقاً في حملات التشويه القارية.

إن ما حدث اليوم يضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمام مسؤولية تاريخية لوضع حد نهائي لهذا العبث الذي يغتال الروح الرياضية، فالملاعب المغربية التي باتت نموذجاً عالمياً في التنظيم والاحترافية، لن تقبل بأن تتحول إلى ملاجئ لتصدير الأزمات النفسية والسياسية للجوار الفاشل في ضبط جماهيره. ومع استمرار هذه الاستفزازات، يبقى التأكيد واجباً على أن الاحترام المتبادل هو شرط الوجود الوحيد في أي محفل قاري، وأن سيادة المغرب على أراضيه وثوابته الوطنية هي خط أحمر لا يقبل المهادنة أو الليونة، فالملاعب المغربية ستظل دائماً عصية على أي اختراق، والرسالة اليوم واضحة للجميع: الكرامة الوطنية والسيادة فوق كل اعتبار، ولو كلف الأمر توقيف الصافرة إلى الأبد وتجميد المنافسة حتى يستقيم منطق العقل والاحترام.

Loading...