صدى تطوان
تعيش منطقة الزرقاء السياحية بجماعة الزيتون، إقليم تطوان، على وقع مفارقة غريبة تعكس بوضوح سلم أولويات رئيس مجلسها الجماعي. ففي الوقت الذي تبذل فيه السلطات الإقليمية جهوداً دؤوبة لتأهيل هذه المنطقة، باعتبارها وجهة سياحية واعدة ومصدرا للتنمية المستدامة، يبدو أن رئيس الجماعة منشغل بملفات أخرى “أكثر حيوية” بنظره، تاركا المنطقة تغرق في بحر من النفايات والإهمال.

فبينما تنتظر الساكنة والزوار تدخل الجماعة لتدبير قطاع النظافة ورفع التهميش عن المنطقة، خاصة “حومة يرغيث” ومنطقة السقي بواد الزرقاء، كشفت وثائق الشكايات المباشرة الكيدية التي اطلعت عليها الجريدة، أن الرئيس يسخر ميزانية وموارد الجماعة لملاحقة منابر الصحافة ومعارضيه السياسيين داخل المجلس، بهدف تكميم الأفواه وإسكات كل صوت ينتقد تدبيره العشوائي. هذا الانشغال المبالغ فيه بالمعارك القانونية ضد “أعداء النجاح” المزعومين، يأتي على حساب تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها نظافة وحماية البيئة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصير الاعتمادات المالية المخصصة لهذا القطاع الحيوي.
الوضع البيئي الكارثي الذي وثقته الصور يظهر بوضوح انتشار الأزبال والنفايات المنزلية التي غطت المساحات الخضراء وزحفت نحو الوديان، مما يهدد الصحة العامة ويسيء لسمعة المنطقة السياحية.

لكن، وكما يقال “رب ضارة نافعة”، فما إن نُشر المقال وفضح هذا الواقع المرير، حتى سارعت السلطات المحلية بقيادة أزلا الزيتون، صباح يومه السبت، على عجل إلى عين المكان لشن حملة تنظيف واسعة لرفع المخلفات والأزبال وتطهير المنطقة. هذا التحرك السريع للسلطة المحلية يثبت بما لا يدع مجالاً للشك تقصير المجلس الجماعي للزيتون ورئيسه في القيام بواجباتهم الأساسية، ويؤكد أن شعار “الشكايات أهم من النفايات” هو المرفوع فعليا في دهاليز الجماعة.
طبعا يظل الأمل معقوداًعلى تدخل السلطات الإقليمية لفرض الانضباط والمحاسبة، ولضمان أن موارد الجماعة تُستغل فعليا في التنمية المحلية وتلبية احتياجات الساكنة، وليس في تصفية الحسابات السياسية وقمع حرية التعبير.
يتبع







