غياب نون النسوة عن مكتب مجموعة جماعات “بوعنان” بتطوان: هل تتدخل السلطات الإقليمية لتصحيح المسار الديمقراطي؟

ربيع الرايس

يحمل المشهد السياسي الإقليمي بتطوان، عقب جلسة انتخاب رئيس وهياكل مجموعة الجماعات الترابية “بوعنان” التي جرت يومه الخميس 02 يوليوز بمقر عمالة إقليم تطوان، مفارقة صارخة تستدعي الكثير من التأمل والمساءلة؛ ففي الوقت الذي تتجه فيه الدولة، بكل ثقلها التشريعي والسياسي، نحو ترسيخ أسس مقاربة النوع الاجتماعي وتوسيع قاعدة المشاركة النسائية في تدبير الشأن العام، جاءت تشكيلة المكتب المنتخب مخيبة للآمال، وخالية تماما من أي تمثيلية نسائية، وكأننا نعيش في وسط تدبيري يقصي نصف المجتمع بوعي أو بدون وعي.

صعود حميد المدني لرئاسة المجموعة، مصحوبا بلائحة نوابه وكاتب المجلس ونائبه، يعكس دون شك توافقات حزبية فرضتها صناديق الاقتراع والتحالفات المحلية، لكنه في الآن ذاته يعكس تراجعا مقلقا وفشلا في استحضار الروح الدستورية والقانونية التي تلزم الهيئات المنتخبة بالسعي نحو تحقيق المناصفة. كيف يمكن لمجموعة جماعات أُحدثت من أجل تحقيق التنمية المحلية والارتقاء بالخدمات، أن تغفل عن إدماج كفاءات نسائية في هيكلتها التنفيذية؟ وهل يمكن لتنمية ترابية حقيقية أن تتحقق بقدم واحدة، في غياب تام للمرأة التي أثبتت جدارتها في شتى محطات التدبير؟

هذا الإقصاء الأبيض، وإن تستر وراء شرعية الصندوق والتوافقات السياسية، يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مدى التزام النخب الحزبية المحلية بالإصلاحات الهيكلية للمملكة؛ فإقصاء المرأة من مراكز القرار في مجلس مجموعة جماعات “بوعنان” ليس مجرد هفوة تنظيمية، بل هو ضرب في عمق المكتسبات الحقوقية والسياسية التي تراكمت في المغرب على مدى سنوات طويلة. فالمسؤولية الترابية اليوم لا تقاس فقط بحجم الأصوات المحصل عليها، بل بمدى القدرة على تمثيل كافة فئات المجتمع وقيادة نخب واعية بروح العصر والتوجيهات الملكية السامية.

أمام هذا الوضع الهجين، تتجه الأنظار مباشرة نحو سلطات إقليم تطوان، وعلى رأسها عامل الإقليم، الذي حضر ممثله (رئيس قسم الجماعات الترابية) أشغال هذه الجلسة.

إن دور السلطات الإقليمية هنا لا ينحصر في تأثيث الفضاء أو السهر التنظيمي الفني على عملية التصويت، بل يتعداه إلى دورها المحوري كحارس على احترام القانون والدستور وتفعيل دور الرقابة الإدارية لتصحيح الانحرافات التمكيلية؛ فهل ستتدخل السلطة الإقليمية لإعادة الأمور إلى نصابها الدستوري وحث المجلس الجديد على مراجعة هذه التشكيلة الإقصائية؟ أم سيمر هذا المشهد الذكوري بامتياز مرور الكرام، ليرسخ واقعا ترابيا يسير عكس تيار الحداثة والحكامة الترابية الدامجة؟ الأيام المقبلة كفيلة ببيان مدى جدية الإرادة المحلية في الانتصار لعدالة النوع الاجتماعي أو الاستسلام للأمر الواقع.

Loading...