ربيع الرايس
رحل عن دنيانا اليوم السبت، القيدوم واللاعب السابق لفريق المغرب التطواني عبد السلام الوكيلي، مخلفا وراءه شريطا حافلا بالذكريات الكروية الجميلة وأثرا طيبا في تاريخ كرة القدم الوطنية، لا سيما بمدينتي تطوان والشاون اللتين شهدتا على عطائه كلاعب فذ ومدرب قدير.
الفتى اليافع وزمن التأسيس
بدأت حكاية المرحوم عبد السلام الوكيلي مع الساحرة المستديرة من فئات الشبان بفريق المغرب التطواني. أبان مبكرا عن موهبة استثنائية جعلته يلتحق بصفوف الفريق الأول وهو ما يزال تلميذا بثانوية “القاضي عياض”. وكان حاضرا في لحظات فارقة من تاريخ النادي؛ حيث شارك في واحدة من آخر مباريات “الماط” بالقسم الأول بمدينة وجدة خلال موسم (1962-1963).

ملحمة العودة لـ “سانية الرمل”
بعد هبوط المغرب التطواني للقسم الثاني وتراجع نتائج الفريق إثر رحيل أغلب اللاعبين الإسبان من أبناء تطوان واعتزال آخرين بداعي السن، حانت لحظة الاعتماد على الفتيان الشبان. تولى المدرب محمد البقالي مهمة إعادة بناء الفريق، فقام بدمج نخبة من أبناء المدينة الواعدين، وكان الوكيلي أحد ركائز هذه التوليفة إلى جانب زملائه: موسى، الحمراني، والمراكشي، بالإضافة إلى ميتي ومصطفى البقالي.


قدم هذا الجيل الكروي كرة قدم راقية وأداءً رفيعاً أعاد الجماهير التطوانية بغزارة إلى مدرجات ملعب “سانية الرمل”، وتُوجت هذه الملحمة الكروية بتحقيق الصعود والعودة للقسم الأول في موسم (1964-1965).
المهاجم الذكي ومهندس الثنائيات
تميز المرحوم عبد السلام الوكيلي على الرقعة الخضراء بلعبه في مركز مهاجم ثاني من الجهة اليمنى. وكان يُعرف بذكائه التكتيكي العالي، وإتقانه الباهر للثنائيات (1-2) والتمريرات السريعة مع زملائه خصوصا موسى والمراكشي، فضلا عن مهارته الفردية العالية في المراوغة والحس التهديفي أمام المرمى.
محطة الشاون والوفاء للرياضة
مع بدايات سبعينيات القرن الماضي، اختار الوكيلي الاعتزال والتفرغ لحياته المهنية؛ حيث انتقل إلى مدينة شفشاون (الشاون). ولم يبعده العمل عن شغفه الأول، بل واصل عطاءه الرياضي من موقع التدريب؛ حيث تولى الإشراف على مقاليد التأطير الفني لفريق اتحاد الشاون، وحقق معه نتائج جد مرضية ومتميزة تركت انطباعا كبيرا لدى الجماهير والفاعلين الرياضيين بالجوهرة الزرقاء.
رحم الله الفقيد عبد السلام الوكيلي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه والأسرة الرياضية التطوانية والشاونية و الوطنية جميل الصبر والسلوان.






