صدى تطوان – متابعة : في عمل فني يحمل أبعاداً تاريخية ووجدانية، تعود مدينة تطوان إلى الواجهة من بوابة الأغنية والذاكرة الجماعية، من خلال أغنية «تطوان الكبرى» ضمن ألبوم «صوت النخبة»، التي تستحضر أمجاد الحمامة البيضاء وتاريخها العريق، في عمل يرتبط بثقافة التشجيع الكروي والانتماء إلى المدينة.
ولا تقف الأغنية عند حدود التعبير عن حب تطوان، بل تتجه نحو استحضار صفحات من تاريخها، من خلال الإشارة إلى المقاومين والمحاربين الذين ارتبطت أسماؤهم بمسارها الوطني، فضلاً عن ذكر مجموعة من الأحياء والمدن والشخصيات التي تشكل جزءاً من الذاكرة المحلية للمنطقة.
وتكتسي هذه الإشارات أهمية خاصة، لأنها تجعل من الأغنية مساحة لاستحضار الهوية التطوانية، وتعيد إلى الواجهة أسماء وأماكن تختزن دلالات تاريخية واجتماعية في وجدان أبناء المدينة، ممن يرون في ماضي تطوان ومقاومتها جزءاً أساسياً من هويتهم الجماعية.
كما يعكس هذا النوع من الأعمال الفنية امتداد ثقافة الألتراس إلى ما هو أبعد من مدرجات الملاعب، حيث تتحول الموسيقى والكلمات إلى وسيلة للتعبير عن الانتماء والاعتزاز بالأرض والتاريخ، واستحضار الرموز التي صنعت ذاكرة المدينة عبر مختلف المراحل.
وتبرز أغنية «تطوان الكبرى»، المرتبطة بألتراس «سيمبري بالوما»، هذا التداخل بين التشجيع الرياضي والذاكرة التاريخية، إذ تمنح للانتماء إلى الفريق والمدينة بعداً يتجاوز نتائج المباريات، ليصل إلى استحضار تاريخ المكان ورموزه وأحيائه، وما يجمع أبناءه من روابط ثقافية ووجدانية.
وتظل تطوان، بما تزخر به من رصيد حضاري وتاريخي وثقافي، مصدر إلهام لمختلف أشكال التعبير الفني، فيما تساهم الأعمال التي تستحضر ماضيها في إبقاء الذاكرة حية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة بلغة قريبة من اهتماماتها ووسائل تعبيرها.
وهكذا، تتحول «تطوان الكبرى» إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال العلاقة بين الفن والتاريخ والانتماء، ودور الأغنية في صون الذاكرة الجماعية لمدينة ظلت هويتها وتاريخها جزءاً من وجدان أبنائها.





