الفنيدق ترفض أن تكون بوابة للموت… صرخة سكان المدينة في وجه الهجرة السرية

متابعة صدى تطوان – احمد بيوزان
تحولت مدينة الفنيدق خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة جذب متزايدة للمهاجرين غير النظاميين، خاصة القاصرين منهم، الذين يقصدون شواطئها في محاولة لعبور مسافة بحرية قصيرة نحو سبتة المحتلة. رحلة لا تتجاوز في ظاهرها بضع مئات من الأمتار، لكنها في الواقع تختزل مخاطر جسيمة قد تنتهي بالغرق أو الاختفاء في عرض البحر.
هذا الواقع المقلق لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أضحى مصدر قلق يومي لساكنة المنطقة، التي وجدت نفسها أمام مشاهد مأساوية متكررة لجثث لفظها البحر على سواحل الفنيدق وسبتة. شباب في مقتبل العمر، مغاربة وأجانب، دفعهم حلم “الفردوس الأوروبي” إلى مغامرة غير محسوبة العواقب، انتهت بهم إلى مصير مأساوي.
فعاليات المجتمع المدني بالمدينة عبّرت عن رفضها القاطع لتحول الفنيدق إلى منصة للهجرة السرية، معتبرة أن المقاربة الأمنية وحدها، والتي تعتمد أساساً على ترحيل المهاجرين نحو مدن داخلية، لم تثبت نجاعتها في الحد من الظاهرة. بل إن هذا الأسلوب، حسب تعبيرهم، يعالج النتائج دون التطرق إلى الأسباب الحقيقية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.
وفي هذا السياق، تطالب الساكنة المحلية بضرورة اعتماد مقاربة شمولية، ترتكز على التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، وتعزيز التأطير الاجتماعي والتربوي للشباب، إلى جانب تكثيف الجهود الأمنية لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل هشاشة هؤلاء المهاجرين وتدفعهم إلى ركوب البحر، حتى في ظروف مناخية خطيرة.
لكن المطلب الأبرز الذي يجمع عليه سكان الفنيدق هو إطلاق مشاريع تنموية حقيقية بالمنطقة، تخلق فرص الشغل وتعيد الأمل للشباب، بدل تركهم فريسة للبطالة واليأس. فالهجرة السرية، في نظرهم، ليست سوى نتيجة مباشرة لغياب البدائل الاقتصادية والاجتماعية.
اليوم، ترفع ساكنة الفنيدق صوتها عالياً: لا لتحويل مدينتهم إلى معبر للموت، ولا لجعل شواطئها مقبرة مفتوحة لأحلام الضائعين. إنها دعوة صريحة للسلطات من أجل تحمل مسؤولياتها، والعمل على إنقاذ الإنسان قبل الحدود، وبناء مستقبل يحفظ كرامة الشباب داخل وطنهم بدل البحث عنها في الضفة الأخرى.

Loading...