من أجل مغرب بسرعة سياسية واحدة

ربيع الرايس

تعيش الساحة السياسية الوطنية على إيقاع التعبئة للاستحقاقات الانتخابية التشريعية، غير أن المتأمل في الخطاب السياسي السائد والآليات المعتمدة في التنافس يستشعر فجوة عميقة بين أداء المشهد الحزبي وحجم الرهانات الوطنية والدولية الراهنة. ينكفئ الخطاب الانتخابي في كثير من محطاته على الصراعات الضيقة ومحاولة استقطاب الأصوات عبر وعود تقلييدية وشعارات مستهلكة، بينما يمر العالم بمرحلة إعادة تشكل جيوسياسي واقتصادي حاد، تتمثل أبسط مظاهره في التحولات المتسارعة داخل البيئة الإقليمية، وصعود التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، فضلا عن التحديات الاقتصادية والبيئية غير المسبوقة التي فرضت إعادة تعريف الأولويات الوطنية.

تهنئة

إن الممارسة السياسية الحزبية لا تزال، في جزء كبير منها، تراوح مكانها داخل منطق توزيع التزكيات بحثا عن المقاعد وتدبير المواقع، في وقت أصبحت فيه الحاجة ماسة إلى نخب قادرة على قراءة الخريطة الدولية بوعي استراتيجي وتقديم أفكار ومشاريع تجيب عن متطلبات المرحلة. وفي مقابل هذا الانكفاء الحزبي، تتجلى حركية الدولة المؤسساتية برؤية استراتيجية واضحة يسودها الاستقرار والحزم في إدارة الملفات الكبرى وتوجيه الخيارات التنموية، غير أن تحصين المكاسب الوطنية يقتضي التكافؤ بين المؤسسات والفاعل الحزبي المنتخب.

إن التحديات الراهنة تستدعي تجاوز حالة الانفصال عن الواقع والتخلي عن الحسابات الفردية أو الفئوية لصالح تعبئة شاملة ومسؤولة؛ تعبئة تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار وتواكب الرؤى الاستراتيجية للدولة بفاعلية وكفاءة. ويتطلب الاستحقاق الحالي إعادة الاعتبار للعمل الحزبي باعتباره مدرسة لتأطير المواطنين وإنتاج الأفكار، ومساحة لتقديم بدائل تنموية قادرة على تحصين البلاد أمام الاضطرابات الخارجية، مما يحول الاستحقاق الانتخابي من محطة لتبادل المواقع إلى محطة حقيقية لتجديد النخب وتأكيد الجاهزية الوطنية لمواجهة المستقبل.

تهنئة
Loading...