صدى تطوان
تأتي زيارة العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لتطرح تساؤلات عميقة حول توقيتها ودلالاتها السياسية والدبلوماسية في توقيت حساس تمر به العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد.

إن هذه الخطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات السياسية الداخلية في إسبانيا، حيث يبدو أن المؤسسة الملكية تسعى لتعزيز شرعيتها عبر التقاطع مع التيارات اليمينية وأقصى اليمين، متخلية بذلك عن جزء من الدبلوماسية الهادئة التي طبعت مواقف بعض الملوك السابقين(خوان كارلوس)تجاه قضايا الجارة الجنوبية. هذا التحول نحو تبني مواقف أكثر صلابة تجاه جيوب الاستعمار الإسباني بشمال إفريقيا يعكس رغبة واضحة في فرض أمر واقع، لكنه في المقابل يضع العلاقات الاستراتيجية الإسبانية المغربية على المحك. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز الموقف المغربي القائم على استراتيجية النفس الطويل والتعامل بحكمة بالغة مع مختلف التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز المطلق على القضية الأولى للمملكة المتمثلة في الوحدة الترابية ملف الصحراء المغربية، كأولوية استراتيجية لا تقبل المساومة.
إن الرهان الإسباني على دعم القوى الأوروبية التقليدية قد يبدو مريحاً لمدريد على المدى القصير، غير أن تجاهل الحقائق التاريخية والسياسية والجيوسياسية لسبتة ومليلية لن يؤدي سوى إلى إبقاء جرح استعماري مفتوح ينذر بتوترات مستقبلية كامنة. وبدلا من الانجرار نحو تصعيد آني، يبدو أن الدبلوماسية المغربية تدير الصراع بمنهجية استراتيجية بعيدة المدى، تدرك جيدا أن موازين القوى العالمية والإقليمية متحولة، وأن استرجاع الثغور المحتلة يظل مسألة وقت وإصرار وطني راسخ، بينما يظل السؤال معلقا حول قدرة إسبانيا على بناء علاقة حسن جوار حقيقية ومستدامة تتخلص نهائيا من تركات الماضي الاستعماري.





